ويكون إدريس لقومه كموسى وهود وصالح ولوط وغيرهم.
وقد استدل بعضهم على هذا بقوله تعالى: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المرسلين * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ} [الصافات: 123 و124] .
وقد قيل: إن إلياس هو إدريس.
وقد قرئ"سلام على إِدْرَاسِين".
قال القاضي عياض: وقد رأيت أبا الحسن بن بَطّال ذهب إلى أن آدم ليس برسول ؛ ليسلم من هذا الاعتراض.
وحديث أبي ذَرٍّ الطويل: يدل على أن آدم وإدريس رسولان.
قال ابن عطية: ويجمع ذلك بأن تكون بعثة نوح مشهورة لإصلاح الناس وحملهم بالعذاب والإهلاك على الإيمان ؛ فالمراد أنه أوّل نبيّ بُعث على هذه الصفة.
والله أعلم.
وروي عن ابن عباس أن نوحاً عليه السلام بعث وهو ابن أربعين سنة.
قال الكلبيّ: بعد آدم بثمانمائة سنة.
وقال ابن عباس: وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ؛ كما أخبر التنزيل.
ثم عاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثُر الناس وفَشَوْا.
وقال وهب: بعث نوح وهو ابن خمسين سنة.
وقال عَوْن بن شدّاد: بعث نوح وهو ابن ثلثمائة وخمسين سنة.
وفي كثير من كتب الحديث: الترمذيّ وغيره أن جميع الخلق الآن من ذرية نوح عليه السلام.
وذكر النقّاشُ عن سليمان بن أَرْقَم عن الزهريّ: أن العرب وفارس والروم وأهل الشام وأهل اليمن من ولد سَامِ بن نوح.
والسند والهند والزّنج والحبشة والزُّطّ والنُّوبة ، وكلُّ جلد أسود من ولد حَامِ بن نوح.
والترك وبَرْبَر ووراء الصين ويأجوج ومأجوج والصقالبة كلهم من ولد يَافِثَ بن نوح.
والخلق كلهم ذرية نوح.
قوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} برفع"غَيْرُهُ"قراءة نافع وأبي عمرو وعاصم وحمزة.
أي ما لكم إله غيره.
نعت على الموضع.
وقيل:"غير"بمعنى إلا ؛ أي ما لكم من إله إلا الله.
قال أبو عمرو: ما أعرف الجر ولا النصب.
وقرأ الكسائي بالخفض على الموضع.