وَأَمَّا مَنَافِعُ الرِّيَاحِ فِي إِحْدَاثِ الْمَطَرِ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الَّتِي جَعَلْنَا هَذَا الِاسْتِطْرَادَ مُتَمِّمًا لَهُ بِتَفْسِيرِهَا بِبَيَانِ نِعَمِ اللهِ عَلَى الْخَلْقِ بِهَا ، وَالْمَطَرُ هُوَ الْأَصْلُ لِمِيَاهِ الْأَنْهَارِ وَالْيَنَابِيعِ وَالْآبَارِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ) (39: 21) وَالْمَاءُ مُرَكَّبٌ مِنْ عُنْصُرَيِ الْأُكْسُجِينِ وَالْأَيُدْرُوجِينِ ، وَيُخَالِطُ مَاءَ الْمَطَرِ مِنْهُ وَهُوَ أَنْقَاهُ بَعْضُ مَا يَحْمِلُهُ الْهَوَاءُ مِنَ الْعَنَاصِرِ مِنَ الْمَوَادِّ الْمُنْفَصِلَةِ مِنَ الْهَوَاءِ وَعَوَالِمِهَا ، وَمِيَاهُ الْأَرْضِ يُخَالِطُهَا كَثِيرٌ مِنْ مَوَارِدِهَا وَبَعْضُهَا ضَارٌّ فِي الشُّرْبِ وَبَعْضُهَا نَافِعٌ وَلِذَلِكَ يَفْضُلُ بَعْضُ الْمِيَاهِ بَعْضًا حَتَّى إِنَّ بَعْضَهَا يُنْقَلُ فِي الْقَوَارِيرِ مِنْ قُطْرٍ إِلَى أَقْطَارٍ أُخْرَى وَيُبَاعُ فِيهَا غَالِيَ الثَّمَنِ لِلشُّرْبِ وَمَا يَضُرُّ شُرْبُهُ لِلرَّيِّ وَالتَّحْلِيلِ قَدْ يَنْفَعُ لِغَيْرِ الشُّرْبِ ، وَمِنْهَا الْمِيَاهُ الْمَعْدِنِيَّةُ الْمُسَهِّلَةُ وَالنَّافِعَةُ لِبَعْضِ الْأَمْرَاضِ دُونَ بَعْضٍ .