وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ الْهَوَاءَ وَالْمَاءَ، هُمَا الْأَصْلَانِ لِحَيَاةِ جَمِيعِ الْأَحْيَاءِ وَلِلْحَرَارَةِ وَالنُّورِ فِيهِمَا، وَسُنَنُ اللهِ تَعَالَى فِي حَرَكَتِهِمَا وَانْتِقَالِهِمَا مَا عَلِمْتَ، فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ (الْهَوَاءُ وَالْمَاءُ وَالنُّورُ وَالْحَرَارَةُ) أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْجَوَاهِرِ الْكَرِيمَةِ كُلِّهَا، وَكَانَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى أَنْ جَعَلَهَا عَامَّةً مَبْذُولَةً لَا يُمْكِنُ احْتِكَارُهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَنَافِعِهَا مَا يُسَهِّلُ عَلَى كُلِّ قَارِئٍ لِلْمَنَارِ أَنْ يَفْهَمَهُ، وَإِلَّا فَإِنَّ لَهَا مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْفَوَائِدِ مَا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَسَاطِينُ عُلَمَاءِ الْكِيمْيَاءِ وَالطَّبِيعَةِ، وَهُمْ لَا يَزَالُونَ يَزْدَادُونَ بِهَا عِلْمًا، وَهَذَا مِصْدَاقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)
(17: 85) . انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 8 صـ 413 - 435}