لَوْلَا حَرَكَةُ الْهَوَاءِ وَحُدُوثُ الرِّيَاحِ بِمَا ذَكَرْنَا لَازْدَادَتْ حَرَارَةُ الْبِقَاعِ الْحَارَّةِ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ حَتَّى تَكُونَ مُحْرِقَةً لِكُلِّ شَيْءٍ فِيهَا ، وَلَازْدَادَ قَرُّ الْبِقَاعِ الْبَارِدَةِ حَتَّى يَيْبَسَ كُلُّ حَيٍّ فِيهَا فَيَكُونُ جَلِيدًا كَمَا يَحْصُلُ لِأَسْمَاكِ الْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ الشَّمَالِيَّةِ ، الَّتِي تُجَمَّدُ فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ حَتَّى إِذَا مَا عَادَتْ مِيَاهُهَا إِلَى سَيَلَانِهَا فِي فَصْلِ الصَّيْفِ لَانَتْ تِلْكَ الْأَسْمَاكُ وَعَادَتْ إِلَيْهَا الْحَرَكَةُ وَسَائِرُ خَوَاصِّ الْحَيَاةِ .
بِالرِّيَاحِ يَنْتَفِعُ جَوُّ كُلٍّ مِنَ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ وَالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ ، مِنْ جَوِّ الْآخَرِ بِمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنَ الْخَوَاصِّ وَالْمَزَايَا الَّتِي أَشَرْنَا إِلَى الْمُهِمِّ مِنْهَا ، فَبِارْتِفَاعِ هَوَاءِ الْمِنْطَقَةِ الِاسْتِوَائِيَّةِ الْحَارِّ لِخِفَّتِهِ وَانْخِفَاضِ هَوَاءِ الْقُطْبَيْنِ لِثِقْلِهِ يَحْدُثُ فِي كُلٍّ مِنْ