وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ حَرَارَةَ الْأَرْضِ تَكُونُ عَلَى أَشُدِّهَا فِي خَطِّ الِاسْتِوَاءِ ، وَهُوَ وَسَطُ عَرْضِ الْأَرْضِ وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ ، حَيْثُ تَكُونُ أَشِعَّةُ الشَّمْسِ عَمُودِيَّةً فَيَكُونُ تَأْثِيرُ حَرَارَتِهَا فِي الْأَرْضِ عَلَى أَشُدِّهِ ، ثُمَّ يَضْعُفُ تَأْثِيرُهَا فِي جِهَتَيِ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ حَيْثُ تَقَعُ الْأَشِعَّةُ مَائِلَةً بِقَدْرِ هَذَا الْمَيْلِ فَتَكُونُ الْحَرَارَةُ مُعْتَدِلَةً ، ثُمَّ تَكُونُ بَارِدَةً حَتَّى تَصِلَ فِي مِنْطَقَةِ الْقُطْبَيْنِ إِلَى دَرَجَةِ الْجَلِيدِ الدَّائِمِ لِقِلَّةِ مَا يُصِيبُهَا مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ مَائِلًا فِي الْأُفُقِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْأَرْضِ ، فَهُنَالِكَ تَكُونُ سُنَّتُهَا يَوْمًا وَاحِدًا نِصْفُهُ لَيْلٌ وَنِصْفُهُ نَهَارٌ ، وَلَيْلُ كُلٍّ مِنْ نَاحِيَةِ الْقُطْبَيْنِ نَهَارُ الْآخَرِ . وَتَحْدِيدُ أَمْثَالِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا مَوْضِعُهُ عِلْمُ (الْجُغْرَافِيَةِ الطَّبِيعِيَّةِ أَوِ الرِّيَاضِيَّةِ) وَلِاخْتِلَافِ دَرَجَاتِ الْحَرَارَةِ فِي كُلِّ قُطْرٍ أَسْبَابٌ غَيْرُ الْقُرْبِ مِنْ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَالْبُعْدِ عَنْهُ ، أَهَمُّهَا الْجِبَالُ وَالْأَنْجَادُ وَالْأَغْوَارُ وَالْقُرْبُ أَوِ الْبُعْدُ مِنَ الْبِحَارِ .