مَا يُقِيمُونَ مِنَ الدُّورِ وَالدَّكَاكِينِ وَالْمَعَامِلِ وَالْمَدَارِسِ وَالثُّكْنَاتِ لِلسَّكَنِ وَالْأَعْمَالِ الْعَامَّةِ وَالتِّجَارَةِ وَالصِّنَاعَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَالْجُنْدِ الَّتِي يُسَمَّى مَجْمُوعُهَا الْمَدِينَةَ إِلَى مِثْلِ مَا يُرَاعَى فِي كُلِّ دَارٍ مِنْ قَوَانِينِ الصِّحَّةِ ، كَسِعَةِ الشَّوَارِعِ وَالْجَوَادِ الْعَامَّةِ وَمَا يَتَفَرَّعُ مِنْهَا مِنَ النَّوَاشِطِ الْخَاصَّةِ بِطَائِفَةٍ مِنَ السُّكَّانِ بِحَيْثُ يَكُونُ الِانْتِفَاعُ بِالْهَوَاءِ وَالشَّمْسِ عَامًّا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَدِينَةِ الْكَبِيرَةِ حَدَائِقُ وَبَسَاتِينُ وَاسِعَةً مُبَاحَةً لِجَمِيعِ أَهْلِهَا لِمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ إِلَى الشَّجَرِ فِي اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ ، وَلِيَخْتَلِفَ إِلَيْهَا النَّاسُ عِنْدَ إِرَادَةِ الِاسْتِرَاحَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَأَحْوَجُهُمْ إِلَيْهَا الْأَطْفَالُ يَتَفَيَّئُونَ ظِلَالَهَا وَيَسْتَنْشِقُونَ هَوَاءَهَا النَّقِيَّ الْمُنْعِشَ . فَإِذَا قَصَّرُوا فِي هَذَا انْتَابَتِ الْأَمْرَاضُ مَنْ يُقِيمُونَ فِي الدُّورِ الَّتِي لَا يُطَهِّرُهَا الْهَوَاءُ وَالنُّورُ ، ثُمَّ تَسْرِي إِلَى مَنْ يُخَالِطُهُمْ مِنْ سَائِرِ طَبَقَاتِ السُّكَّانِ .