قال ابن مسعود: يحاسب الله عزّ وجلّ الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيّئاته بواحدة دخل الجنّة ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار ، ثمّ قرأ: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فأولئك هُمُ المفلحون * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولئك الذين خسروا أَنْفُسَهُم} ، ثمّ قال: الميزان يخفف بمثقال حبّة [فيرجح] .
ومَنْ استوت حسناته وسيّئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط ولم ينزع منهم النور الذي كان في أيديهم ."وروى يحيى بن [شبل] أنّ رجلا من بني النضير أخبره عن رجل من بني هلال أن أباه أخبره أنّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال: هم رجال غزوا في سبيل الله عصاة لآبائهم فقتلوا فاعفوا من النار لقتلهم في سبيل الله وحبسوا عن الجنّة بمعصية أبائهم فهم آخر من [يدخل] الجنّة".
قال شرحبيل بن سعيد: هم قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم ، وقال مجاهد: هم قوم صالحون فقهاء علماء ، وقال [التميمي] وأبو مجلن: هم ملائكة يعرفون أهل الجنّة وأهل النار فقيل لأبي مجلن يقول الله: {وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ} وتزعم أنت أنهم ملائكة ، فقال: إنهم ذكور ليسوا بإناث ، قال ابن عباس: هم رجال كانت لهم ذنوب كثيرة ، وكان حبسهم أمر الله يقومون على الأعراف {يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ} .
وروى [صالح مولى الكوفة] أنّ ابن عباس قال: أصحاب الأعراف أولاد الزنا . وقال أبو العالية: هم قوم يطمعون أن يدخلوا الجنّة وما جعل [الله] ذلك الطمع فيهم إلاّ كرامة يريدها بهم.