وَالنِّيتْرُوجِينُ ضَرُورِيٌّ لِلْحَيَاةِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ صَالِحًا لِلْحَيَاةِ - فَهُوَ إِذَا وُضِعَ فِيهِ حَيَوَانٌ أَوْ نَبَاتٌ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَمُوتَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ سَامٍّ - وَضَرُورَتُهُ لِلْحَيَاةِ مِنْ حَيْثُ تَعْدِيلِهِ لِلْأُكْسُجِينِ وَمَنْعِهِ إِيَّاهُ مِنَ الطُّغْيَانِ ، وَمِنْ حَيْثُ هُوَ فِي ذَاتِهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْغِذَاءِ لِلْحَيَوَانَاتِ وَلَا سِيَّمَا الْعُلْيَا مِنْهَا وَأَعْلَاهَا الْإِنْسَانُ ، فَإِذَا خَلَا طَعَامُهَا مِنَ الْمَادَّةِ النِّيتْرُوجِينِيَّةِ لَمْ يَكْفِ لِحَيَاتِهَا بِهِ .
وَالنِّيتْرُوجِينُ يُوجَدُ فِي أَجْسَامِ النَّبَاتِ كَمَا يُوجَدُ فِي لَحْمِ الْحَيَوَانِ وَبَيْضِهِ وَلَبَنِهِ وَهُوَ الْأَصْلُ
فِيهِ ، وَالنَّبَاتُ يَأْخُذُهُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَسَائِرُ غِذَاءِ الْحَيَوَانَاتِ مِنَ الْمَوَادِّ النَّبَاتِيَّةِ ، وَمُعْظَمُهَا مِنَ الْكَرْبُونِ ، وَهُوَ يَأْخُذُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَمِنِ امْتِصَاصِهِ لِغَازِ الْحَامِضِ الْكَرْبُونِيِّ مِنَ الْهَوَاءِ .
فَهَذَا الْغَازُ عَلَى شِدَّةِ ضَرَرِهِ وَقُوَّةِ سُمِّهِ فِي الْهَوَاءِ لِمَنْ يَسْتَنْشِقُهُ لَابُدَّ لَهُ مِنْهُ فِي رُكْنِ الْمَعِيشَةِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ النَّبَاتُ .
إِذَا كَثُرَ هَذَا الْحَامِضُ فِي الْهَوَاءِ فَصَارَ وَاحِدًا فِي الْمِائَةِ كَانَ ضَارًّا فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى صَارَ 10 فِي الْمِائَةِ صَارَ شَدِيدَ الْخَطَرِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ . وَهُوَ يَكْثُرُ فِي الْمَبَانِي الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا النَّاسُ بِخُرُوجِهِ مِنْ أَنْفَاسِهِمْ ، وَالَّتِي تَكْثُرُ