وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ فِي هَذَا الشَّأْنِ فَهُوَ أَنَّ سِرَّ حَرَكَةِ الْقَلْبِ وَإِنْ كَانَ لَا يَزَالُ مَجْهُولًا ، فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّمَ الْوَارِدَ مِنْهُ إِلَى الْخِصْيَتَيْنِ هُوَ الَّذِي يُغَذِّيهِمَا ، وَبِتَغَذِّيهِمَا بِهِ تَنْقَسِمُ خَلَايَاهُمَا فَتَتَوَلَّدُ الْحَيَوَانَاتُ الْمَنَوِيَّةُ مِنِ انْقِسَامِهَا وَتِلْكَ سُنَّةُ اللهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْيَاءِ ، تَتَغَذَّى بِالتَّوَالُدِ الَّذِي يَكُونُ مِنِ انْقِسَامِ الْخَلَايَا الَّتِي تَتَكَوَّنُ بِنْيَتُهَا مِنْهَا ، وَمِنْ غَرِيبِ صُنْعِ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ أَنَّ فِي كُلِّ خَلِيَّةٍ مِنْ خَلَايَا الْأَجْسَادِ الْحَيَّةِ نُوَيَّتَيْنِ (تَصْغِيرُ نَوَاةِ) صَغِيرَتَيْنِ تَتَوَلَّدُ الْخَلِيَّةُ الْجَدِيدَةُ بِاقْتِرَانِهِمَا ، فَسُنَّةُ الزَّوَاجِ عَامَّةٌ فِي أَنْوَاعِ الْأَحْيَاءِ وَفِي دَقَائِقِ بِنْيَةِ كُلٍّ مِنْهَا كَمَا قُلْنَا فِي الْمَقْصُورَةِ:
وَسُنَّةُ الزَّوَاجِ فِي النِّتَاجِ بَلْ كُلُّ تَوَلُّدٍ تَرَاهُ فِي الدُّنَا فَاجْتَلَّهُ فِي الْحَيَوَانِ نَاطِقًا وَأَعْجَمًا وَفِي النَّبَاتِ الْمُجْتَنَى بَلْ كُلُّ ذَرَّةٍ بَدَتْ فِي بِنْيَةٍ زَادَ بِهَا الْحَيُّ امْتِدَادًا وَنَمَى خَلِيَّةٌ تُقْرَنُ فِي غُضُونِهَا نُوَيَّتَانِ فَإِذَا الْفَرْدُ زَكَا