وَالْهَيْكَلُ هُوَ الْأَجْزَاءُ الْفَضْلِيَّةُ الَّتِي تَرُوحُ وَتَجِيءُ وَتَزِيدُ وَتَنْقُصُ . فَإِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى مَوْتَ الْإِنْسَانِ فَصَلَ عَنْ ذَرَّتِهِ الرُّوحَ ، فَفَارَقَتْهَا
الْحَيَاةُ وَفَارَقَتِ الْهَيْكَلَ الَّذِي هُوَ الْأَجْزَاءُ الْفَضْلِيَّةُ وَحَلَّهُمَا الْمَوْتُ ، فَيَأْخُذُ الْهَيْكَلُ بِالِانْحِلَالِ وَيَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ التَّفَرُّقِ وَالدُّخُولِ فِي تَرْكِيبِ غَيْرِهِ مَا يَجْرِي ، وَالذَّرَّةُ مَحْفُوظَةٌ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى كَمَا تُحْفَظُ ذَرَّاتُ الذَّهَبِ مِنَ الْبِلَى وَالِانْحِلَالِ ، وَإِنْ دَخَلَتْ فِي تَرْكِيبِ حَيَوَانٍ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي تَرْكِيبِ هَيْكَلِهِ الَّذِي هُوَ الْأَجْزَاءُ الْفَضْلِيَّةُ مَحْفُوظَةً غَيْرَ مُنْحَلَّةٍ ، فَإِذَا انْحَلَّ ذَلِكَ الْهَيْكَلُ عَادَتْ مَحْفُوظَةً فِي أَطْبَاقِ الثَّرَى وَلَا تَدْخُلُ فِي تَرْكِيبِ الْأَجْزَاءِ الْأَصْلِيَّةِ لِذَلِكَ الْحَيَوَانِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَتُهُ ، غَايَةُ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا بِالْمَوْتِ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ لَهَا ، وَانْحِلَالُ هَيْكَلِهَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى حَيَاتَهَا أَعَادَ الرُّوحَ إِلَيْهَا ، فَتَعُودُ إِلَيْهَا الْحَيَاةُ وَبَقِيَّةُ خَوَاصِّهَا وَإِنْ كَانَ هَيْكَلُهَا مُنْحَلًّا .
وَمِنْ هُنَا تَنْحَلُّ شُبَهُ سُؤَالِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ وَعَذَابِهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الْبَرْزَخِ الَّتِي وَرَدَتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ بِهَا ، وَأَنَّهَا تَكُونُ قَبْلَ الْبَعْثِ .