وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ إثْبَاتَ الصِّفَاتِ وَنَفْيَ مُمَاثَلَتِهَا لِصِفَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ. فَاَللَّهُ تَعَالَى مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الَّذِي لَا نَقْصَ فِيهِ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ مُطْلَقًا وَمُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يُمَاثِلَهُ غَيْرُهُ فِي صِفَاتِ كَمَالِهِ. فَهَذَانِ الْمَعْنَيَانِ جَمَعَا التَّنْزِيهَ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} {اللَّهُ الصَّمَدُ} . فَالِاسْمُ"الصَّمَدُ"يَتَضَمَّنُ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَالِاسْمُ"الْأَحَدُ"يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الْمِثْلِ كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ.