"الْمَعْنَى الْأَوَّلَ"ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ ؛ فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ وَأَنَّ مُبَايَنَتَهُ لِلْمَخْلُوقِينَ فِي صِفَاتِهِمْ أَعْظَمُ مِنْ مُبَايَنَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ لِمَخْلُوقِ وَأَنَّهُ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُمَاثِلًا لِشَيْءِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ أَوْ مُقَارِبًا لَهُ فِي صِفَاتِهِ ؛ لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ هُوَ الَّذِي قَصَدَهُ النَّاظِمُ وَلَا قَصَدَ أَيْضًا"الْمَعْنَى الثَّالِثَ"لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْيَ الْمُبَايَنَةِ يَسْتَلْزِمُ الْحُلُولَ وَالِاتِّحَادَ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ"الْمَعْنَى الثَّانِي"وَإِلَّا"فَالْمَعْنَى الثَّالِثُ"نَفْيُهُ يَسْتَلْزِمُ الْمُلَاصَقَةَ وَالْمُمَاسَّةَ وَالنَّاظِمُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ. وَهَذَا الْمَعْنَى"الثَّالِثُ"يَسْتَلْزِمُ الثَّانِيَ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ ؛ فَإِنَّ الْمُبَايَنَةَ الْخَاصَّةَ الْمُقَابِلَةَ لِلْمُلَاصَقَةِ صِفَةٌ تَسْتَلْزِمَ الْمُبَايَنَةَ الْعَامَّةَ الْمُقَابِلَةَ لِلْمُدَاخَلَةِ والمحايثة مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ. وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ النَّاظِمَ أَرَادَ هَذِهِ الْمُبَايَنَةَ الْعَامَّةَ وَهِيَ الْمُبَايَنَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي اللُّغَةِ وَكَلَامِ النَّاسِ وَكَلَامِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ الْمُنَازِعِينَ لَهُ يَقُولُونَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُبَايِنًا لَزِمَ الْحُلُولُ أَوْ الِاتِّحَادُ ؛ فَإِنَّ هَذَا مِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: إذَا لَمْ يَكُنْ خَارِجًا عَنْ الْعَالَمِ كَانَ دَاخِلًا فِيهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُخَالِفَ لَهُ يَقُولُ: لَا هُوَ دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا هُوَ خَارِجَهُ فَكَذَلِكَ يَقُولُ: لَا مُبَايِنَ وَلَا محايث وَلَا مُجَامِعَ وَلَا مُفَارِقَ وَيَقُولُ