وعن أبي عمرو أنه قرأ: {اداركوا} بقطع ألف الوصل وهو كما قيل مبني على أنه وقف مثل وقفة المستذكر ثم ابتدأ فقطع وإلا فلا مساغ لذلك في كلام الله تعالى الجليل ، وقرأ {إِذَا} بألف واحدة ساكنة ودال بعدها مشددة وفيه جمع بين ساكنين وجاز لما كان الثاني مدغماً ولا فرق بين المتصل والمنفصل {جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ} منزلة وهم الأتباع والسفلة {لأولاهم} منزلة وهم القادة والرؤساء أو قالت أخراهم دخولاً لأولاهم كذلك ، وتقدم أحد الفريقين على الآخر في الدخول مروي عن مقاتل ، واللام في {لأولاهم} للتعليل لا للتبليغ كما في قولك: قلت لزيد افعل كذا لأن خطابهم مع الله تعالى لا معهم كما يدل عليه قوله تعالى حكاية عنهم: {رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا} أي دعونا إلى الضلال وأمرونا به حيث سنوه فاقتدينا بهم {قَالَ ادخلوا فِى} أي مضاعفا كما روي عن مجاهد {مِنَ النار} .
والضعف على ما قال أبو عبيد ونص عليه الشافعي في الوصايا مثل الشيء مرة واحدة ، وعن الأزهري أن هذا معنى عرفي والضعف في كلام العرب وإليه يرد كلام الله تعالى المثل إلى ما زاد ولا يقتصر على مثلين بل هو غير محصور واختاره هنا غير واحد.
وقال الراغب: (الضعف بالفتح مصدر وبالكسر اسم كالشَّيء والشِّيء وضعف الشيء هو الذي يثنيه ومتى أضيف إلى عدد اقتضى ذلك العدد(و) مثله نحو أن يقال ضعف عشرة وضعف مائة فذلك عشرون ومائتان بلا خلاف ؛ وعلى ذلك قول الشاعر:
جزيتك ضعف الود لما اشتكيته...
وما إن جزاك الضعف من أحد قبلى
وإذا قيل: أعطه ضِعْفَيْ واحد اقتضى ذلك الواحد ومثليه وذلك ثلاثة لأن معناه الواحد واللذان يزاوجانه ، (وذلك ثلاثة) (2) هذا إذا كان الضعف مضافاً فإذا لم يكن مضافاً فقلتَ: الضعفين فقد قيل: يجري مجرى الزوجين في أن كل واحد منهما يزاوج الآخر فيقتضي ذلك اثنين لأن كل واحد (منهما ) ) يضاعف الآخر فلا يخرجان منهما اهـ.