{حتى إذا ادّاركوا فيها جميعاً قَالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار} {حتى} غاية لما قبلها والمعنى أنهم يدخلون فوجاً ففوجاً لاعناً بعضهم بعضاً إلى انتهاء تداركهم وتلاحقهم في النار واجتماعهم فيها وأصل {ادّاركوا} تداركوا أدغمت التاء في الدّال فاجتلبت همزة الوصل ، قال ابن عطية ، وقرأ أبو عمرو {ادّاركوا} بقطع ألف الوصل ، قال أبو الفتح: هذا مشكل ولا يسوغ أن يقطعها ارتجالاً فذلك إنما يجيء شاذّاً في ضرورة الشّعر في الاسم أيضاً لكنّه وقف مثل وقفة المستنكر ثم ابتدأ فقطع ، وقرأ مجاهد بقطع الألف وسكون الدّال وفتح الراء بمعنى أدرك بعضهم بعضاً ، وقرأ حميد أدركوا بضمّ الهمزة وكسر الرّاء أي ادخلوا في إدْراكها ، وقال مكي في قراءة مجاهد: إنها ادّركوا بشدّ الدال المفتوحة وفتح الرّاء قال وأصلها ادتركوا وزنها افتعلوا ، وقرأ ابن مسعود والأعمش تداركوا ورويت عن أبي عمر انتهى ، وقال أبو البقاء ، وقرئ إذا {ادّاركوا} بألف واحدة ساكنة والدّال بعدها مشدّدة وهو جمع بين ساكنين وجاز في المنفصل كما جاز في المتصل ، وقد قال: بعضهم اثنا عشر بإثبات الألف وسكون العين انتهى ويعني بقوله كما جاز في المتصل نحو الضالين وجان و {أخراهم} الأمّة الأخيرة في الزمان التي وجدت ضلالات مقررة مستعملة {لأولاهم} التي شرعت ذلك وافترت وسلكت سبيل الضّلال ابتداء أو {أخراهم} منزلة ورتبة وهم الأتباع والسفلة {لأولاهم} منزلة ورتبة وهم القادة المتبوعون ، أو {أخراهم} في الدّخول إلى النار وهم {الأتباع} لأولاهم دخولاً وهم القادة أقوال آخرها لمقاتل ، وقال ابن عباس: آخر أمة لأول أمة وأخرى هنا بمعنى آخرة مؤنّث آخر فمقابل أوّل لا مؤنث له آخر بمعنى غير لقوله {وزر أخرى} واللام في {لأولاهم} لام السبب أي لأجل أولاهم لأنّ خطابهم مع الله لا معهم {أضلّونا} شرعوا لنا الضلال أو جعلونا نضلّ