يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُهَدِّدًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا: وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا، وَوَعِيدًا مِنْهُ لَهُمْ عَلَى كَذِبِهِمْ عَلَيْهِ وَعَلَى إِصْرَارِهِمْ عَلَى الشِّرْكِ بِهِ وَالْمُقَامِ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَمُذَكِّرًا لَهُمْ مَا أَحَلَّ بِأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}
يَقُولُ: وَلِكُلِّ جَمَاعَةٍ اجْتَمَعَتْ عَلَى تَكْذِيبِ رُسُلِ اللَّهِ وَرَدِّ نَصَائِحِهِمْ، وَالشِّرْكِ بِاللَّهِ مَعَ مُتَابَعَةِ رَبِّهِمْ حُجَجَهُ عَلَيْهِمْ، أَجَلٌ، يَعْنِي: وَقْتٌ لِحُلُولِ الْعُقُوبَاتِ بِسَاحَتِهِمْ، وَنُزُولِ الْمَثُلَاتِ بِهِمْ عَلَى شِرْكِهِمْ.
{فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ}
يَقُولُ: فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَّتَهُ اللَّهُ لِهَلَاكِهِمْ وَحُلُولِ الْعِقَابِ بِهِمْ {لَا يَسْتَأْخِرُونُ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}
يَقُولُ: لَا يَتَأَخَّرُونَ بِالْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَتَمَتَّعُونَ بِالْحَيَاةِ فِيهَا عَنْ وَقْتِ هَلَاكِهِمْ وَحِينِ حُلُولِ أَجَلِ فَنَائِهِمْ سَاعَةً مِنْ سَاعَاتِ الزَّمَانِ.
{وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}
يَقُولُ: وَلَا يَتَقَدَّمُونَ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ وَقْتًا لِلْهَلَاكِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُعَرِّفًا خَلْقَهُ مَا أَعَدَّ لِحِزْبِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، وَمَا أَعَدَّ لِحِزْبِ الشَّيْطَانِ وَأَوْلِيَائِهِ وَالْكَافِرِينَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ: {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ}
يَقُولُ: إِنْ يَجِئْكُمْ رُسُلِي الَّذِينَ أُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ بِدُعَائِكُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِي وَنَهْيِي، {مِنْكُمْ}
يَعْنِي: مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَمِنْ عَشَائِرِكُمْ وَقَبَائِلِكُمْ.
{يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي}
يَقُولُ: يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ كِتَابِي،
وَيُعَرِّفُونَكُمْ أَدِلَّتِي وَأَعْلَامِي عَلَى صِدْقِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي، وَحَقِيقَةِ مَا دَعَوْكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِي.
{فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ}