وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ"مَا ظَهَرَ مِنْهَا طَوَافُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً، وَمَا بَطَنَ: الزِّنَا"وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالرِّوَايَاتِ فِيمَا مَضَى فَكَرِهْتُ إِعَادَتَهُ.
وَأَمَّا الْإِثْمُ: فَإِنَّهُ الْمَعْصِيَةُ. وَالْبَغْي: الِاسْتِطَالَةُ عَلَى النَّاسِ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَعَ الْإِثْمِ وَالْبَغْيِ عَلَى النَّاسِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ وَالشِّرْكَ بِهِ أَنْ تَعْبُدُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ، {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}
يَقُولُ: حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا مَعَهُ فِي عِبَادَتِهِ شِرْكًا لِشَيْءٍ لَمْ يَجْعَلْ لَكُمْ فِي إِشْرَاكِكُمْ إِيَّاهُ فِي عِبَادَتِهِ حُجَّةً وَلَا بُرْهَانًا، وَهُوَ السُّلْطَانُ.
{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
يَقُولُ: وَأَنْ تَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالتَّعَرِّي وَالتَّجَرُّدِ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَكْلَ هَذِهِ الْأَنْعَامِ الَّتِي حَرَّمْتُمُوهَا وَسَيَّبْتُمُوهَا وَجَعَلْتُمُوهَا وَصَائِلَ وَحَوَامِيَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ أَوْ أَبَاحَهُ، فَتُضِيفُوا إِلَى اللَّهِ تَحْرِيمَهُ وَحَظْرَهُ وَالْأَمْرَ بِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ دُونَ مَا تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ أَوْ تَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِهِ جَهْلًا مِنْكُمْ بِحَقِيقَةِ مَا تَقُولُونَ وَتُضِيفُونَهُ إِلَى اللَّهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) }