يَقُولُ: فَمَنْ آمَنَ مِنْكُمْ بِمَا أَتَاهُ بِهِ رُسُلِي مِمَّا قَصَّ عَلَيْهِ مِنْ آيَاتِي وَصَدَّقَ وَاتَّقَى اللَّهَ، فَخَافَهُ بِالْعَمَلِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ، عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ.
{وَأَصْلَحَ}
يَقُولُ: وَأَصْلَحَ أَعْمَالَهُ الَّتِي كَانَ لَهَا مُفْسِدًا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ بِالتَّحَوُّبِ مِنْهَا.
{فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ}
يَقُولُ: فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ إِذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ.
{وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ دُنْيَاهُمُ الَّتِي تَرَكُوهَا، وَشَهَوَاتِهُمُ الَّتِي تَجَنَّبُوهَا، اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِنَهْيِ اللَّهِ عَنْهَا إِذَا عَايَنُوا مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ مَا عَايَنُوا هُنَالِكَ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا جَوَابُ قَوْلِهِ: {إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} ؟
قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ: الْجَوَابِ مُضْمَرٌ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ} ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ: {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ} كَأَنَّهُ قَالَ: فَأَطِيعُوهُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ: الْجَوَابُ: {فَمَنِ اتَّقَى} ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: فَمَنِ اتَّقَى مِنْكُمْ وَأَصْلَحَ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَبْعِيضُهُ الْكَلَامَ، فَكَانَ فِي التَّبْعِيضِ اكْتِفَاءٌ مِنْ ذِكْرِ (مِنْكُمْ)
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) }
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَمَّا مَنْ كَذَّبَ بِأَنْبَاءِ رُسُلِي الَّتِي أَرْسَلْتُهَا إِلَيْهِ، وَجَحَدَ تَوْحِيدِي، وَكَفَرَ بِمَا جَاءَ بِهِ رُسُلِي، وَاسْتَكْبَرَ عَنْ تَصْدِيقِ حُجَجِي وَأَدِلَّتِي، {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، يَقُولُ: هُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مَاكِثُونَ، لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا أَبَدًا.