قال شهابُ الدِّين: هذا وإن أفاد في ما ذكر، فلا يفيد في الاعتراض الأوَّلِ، وهو العطفُ على موصوف قبل تمام صلته؛ إذْ هو أجنبي منه، وأيضاً فلا نسلِّم أنَّ هذه الآية نظير آية"يونس"فإنَّ الظاهِرَ في آية يونس أنَّهُ ليس فيها فصل بين أبعاض الصِّلة.
وقوله"لأن جزاء سيِّسةٍ بمِثِلِهَا"معترض، و"تَرْهَقُهُمْ"عطف على"كَسَبُوا".
قلنا: ممنوع، بل {جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} [الشورى: 40] هو خبر الموصول، فيعترض بعدم الرَّابط بين المبتدأ والخبر، فيجابُ بأنَّهُ محذوف، وهو من أحسن الحذوف؛ لأنَّهُ مجرور بـ"من"التَّبْعيضية، وقد نصَّ النُّحَاةُ على أنَّ ما كان كذلك كثر حذفه وحَسُنَ والتقديرُ: والَّذينَ كَسَبُوا السيِّئَاتِ جَزَاءُ سيِّئةٍ منهم بمثلها ف"جَزَاءُ سَيِّئةٍ"مبتدأ، و"مِنْهُم"صفتها، و"بمثلها"خبره، والجملة خَبَر الموصول، وهو نظير قولهم: السَّمن منوانِ بِدرْهَمٍ أي: منوان منه، وسيأتي لهذه الآية مزيد بيان.
ومنع مكي أن يتعلق {فِي الحياة الدنيا} بـ"زينة"قال: لأنَّها قد نُعتت، والمصر واسم الفاعل متى نعتا لا يعملان لبعدهما عن شبه الفعل.
قال:"ولأنَّهُ يُفَرَّق بين الصَّلة والموصول؛ لأنَّ نَعْتَ الموصول ليس من صلته".
قال شهابُ الدِّين: لأن زينة مصدر فهي في قوة حرف موصول وصلته، وقد تقرَّر أنَّهُ لا يتبع الموصول إلا بعد تما صلته، فقد تحصل في تعلق"الَّذينَ آمَنُوا"ثلاثة أوْجُهٍ:
إمَّا أنْ يتعلَّق بـ"خالصة"، أب بمحذوف على أ، ها خبر، أو بمحذوف على أنَّها للبيان وفي تعلق {فِي الحياة الدنيا} سبعةُ أوْجُهٍ.
أحدها: أن يتعلق بـ"آمنوا".
الثاني: أن تتعلَّق بمحذوف على أنَّها حال.
الثالث: ان يتعلق بما تعلَّق به"لِلَّذِينَ آمَنُوا".
الرابع: أن يتلعَّق بـ"حَرَّمَ".
الخامس: أن يتعلَّق بـ"أخْرَجَ".
السادس: أن يتعلق بقوله:"الطّيِّبات".
والسابع: أن يتعلَّق بالرزق.
و"يَوْمَ القيامةِ"له متعلق واحد وهو"خَالِصَةٌ"، والمعنى: أنَّها وإن اشتركت فيها الطائفتان دنيا فهي خالصة للمؤمنين فقط أخرى. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 92 - 95}