وجوَّز أبُو علي أنْ يتعلَّق {فِي الحياة الدنيا} بمحذوفِ على أنَّهُ حال ، والعاملُ فيها ما يعمل في"الَّذينَ آمَنُوا".
وجوَّز الفارسيُّ ، وتبعه مكيٌّ أن تتعلَّق"فِي الحياةِ"بـ"حرم"والتقديرُ: من حرم زينة الله في الحياة الدُّنْيَا؟ وجوَّز أيضاً أن تتعلق بالطّيبات.
وجوَّز الفارسي وحدَهُ أن تتعلَّق بالرزق ومنع مكيٌّ ذلك قال: لأنَّكَ قد فرَّقْتَ بينهما بقوله: {قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ} يعني أن الرِّزْقَ مصدر ، فالمتعلّق به من تمامه كما هو من تمام الموصول ، وقد فصلت بينه وبين معموله بجملة أجنبية ، وسيأتي عن هذا جواب عن اعتراض اعتراض به على الأخْفَشِ.
وجوَّز الأخْفَشُ أن تتعلَّق"في الحياة"بـ"أخرج"أي: أخرجها في الحياةِ الدُّنْيَا ، وهذا قد ردهُ عليه النَّاس بأنه يلزم الفَصْلأُ بين أبعاض الصلة بأجنبي ، وهو قوله {وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق} .
وقوله: {قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ} ، وذلك أنَّهُ لا يُعطَفُ على الموصول إلاَّ بعد تمام صلته ، وهنا قد عطفت على موصوف الموصول قبل تمامِ صلته ؛ لأنَّ"الَّتِي أخْرَجَ"صفة لـ"زينة"، و"الطيِّبَات"عطف على"زِينَة"وقوله {قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ} جملة أخرى قد فصلت على هذا التقدير بشيئين.
قال الفَارِسِيُّ - كالمجيب عن الأخفش -:"ويجوزُ ذلك ، وإن فُصِلَ بين الصلة والموصولة بقوله: {هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ} لأنَّ ذلك كلام يشدُّ الصِّلة ، وليس بأجنبي منها جداً كما جاء ذلك في قوله: {والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [يونس: 27] ."
فقوله: {وتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} معطوف على"كَسَبُوا"داخل في الصلة.