{والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلّة} فقوله: {وترهقهم ذلّة} معطوف على {كسبوا} داخل في الصلاة والتعلّق بأخرج هو قول الأخفش، ويصحّ أن يتعلق بقوله {والطّيبات} ويصح أن يتعلق بقوله {منَ الرزق} انتهى.
وتقادير أبي عليّ والأخفش فيها تفكيك للكلام وسلوك به غير ما تقتضيه الفصاحة، وهي تقادير أعجمية بعيدة عن البلاغة لا تناسب في كتاب الله بل لو قدّرت في شعر الشنفري ما ناسب والنحاة الصّرف غير الأدباء بمعزل عن إدراك الفصاحة وأما تشبيه ذلك بقوله {والذين كسبوا} فليس ما قاله بمتعيّن فيه بل ولا ظاهر بل قوله {جزاء سيئة بمثلها} هو خبر عن النهي أي جزاء سيئة منهم بمثلها وحذف منهم لدلالة المعنى عليه كما حذف من قولهم السّمن منوان درهم أي منوان منه وقوله {وترهقهم ذلة} معطوف على {جزاء سيئة بمثلها} وسيأتي توضيح هذا بأكثر في موضعه إن شاء الله تعالى.
{كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} أي مثل تفصيلنا وتقسيمنا السابق {نقسم} في المستقبل {لقوم} لهم علم وإدراك لأنه لا ينتفع بذلك إلا من علم لقوله: {وما يعقلها إلا العالمون} . انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}