قال ابن سعد: وأخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن ربيع بن صَبيح عن يزيد الرّقاشيّ عن أنس بن مالك قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ويسرّح لحيته بالماء"
أخبرنا يزيد بن هارون حدّثنا عبّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال:"كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مُكْحُلة يكتحل بها عند النوم ثلاثاً في كل عين".
الثالثة: قوله تعالى: {وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق} الطيبات اسم عامٌّ لما طاب كَسْباً وطَعْماً.
قال ابن عباس وقتادة: يعني بالطيبات من الرزق ما حرّم أهل الجاهلية من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي.
وقيل: هي كل مستلَذّ من الطعام.
وقد اختلف في ترك الطيبات والإعراض عن اللذات ؛ فقال قوم: ليس ذلك من القُربات ، والفعل والترك يستوي في المباحات.
وقال آخرون: ليس قُرْبة في ذاته ، وإنما هو سبيل إلى الزهد في الدنيا ، وقِصر الأمل فيها ، وترك التكلف لأجلها ؛ وذلك مندوب إليه ، والمندوب قُربة.
وقال آخرون: ونقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: لو شئنا لاتخذنا صِلاءً وصَلائقَ وصِنَاباً ، ولكني سمعت الله تعالى يذمّ أقواماً فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا} [الأحقاف: 20] .
ويروى"صَرائق"بالراء ، وهما جميعاً الجرادق.
والصَّلائق (باللام) : ما يلصق من اللحوم والبقول.
والصِّلاء (بكسر الصاد والمد) : الشّواء.
والصِّناب: الخردل بالزبيب.
وفرق آخرون بين حضور ذلك كله بكُلْفَة وبغير كلفة.
قال أبو الحسن علي بن الفضل المقدسي شيخ أشياخنا: وهو الصحيح إن شاء الله عز وجل ؛ فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه امتنع من طعام لأجل طِيبه قطُّ ، بل كان يأكل الحلوى والعسل والبِطِّيخ والرطّب ، وإنما يكره التكلّف لما فيه من التشاغل بشهوات الدنيا عن مهمات الآخرة.
والله تعالى أعلم.