فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا وَقَعَ الِامْتِنَانُ فِي سَتْرِهَا لِقُبْحِ ظُهُورِهَا.
قُلْنَا: مَاذَا يُرِيدُونَ بِهَذَا الْقُبْحِ؟ أَيُرِيدُونَ بِهِ قُبْحًا عَقْلًا، فَنَحْنُ لَا نُقَبِّحُ بِالْعَقْلِ، وَلَا نُحَسِّنُ؛ وَإِنَّمَا الْقَبِيحُ عِنْدَنَا مَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ، وَالْحَسَنُ، مَا حَسَّنَهُ الشَّرْعُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَالطَّيِّبَاتُ مِنْ الرِّزْقِ} قِيلَ: هِيَ الْحَلَالُ.
وَقِيلَ: هِيَ اللَّذَّاتُ، وَكُلُّ لَذَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً فَإِنْ اسْتِدَامَتَهَا وَالِاسْتِرْسَالَ عَلَيْهَا مَكْرُوهٌ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} : يَعْنِي بِحَقِّهَا مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ لَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْعِمُ وَيَرْزُقُ؛ فَإِنْ وَحَّدَهُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَصَدَّقَهُ فَقَدْ قَامَ بِحَقِّ النِّعْمَةِ، وَإِنْ كَفَرَ فَقَدْ أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ نَفْسِهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {لَا أَحَدَ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى مِنْ اللَّهِ، يُعَاقِبُهُمْ وَيَرْزُقُهُمْ وَهُمْ يَدَّعُونَ لَهُ الصَّاحِبَةَ وَالْوَلَدَ} .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى" {خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يَعْنِي: أَنَّ الْكُفَّارَ يَشْرَكُونَ الْمُؤْمِنِينَ فِي اسْتِعْمَالِ الطَّيِّبَاتِ فِي الدُّنْيَا."
فَإِذَا كَانَ فِي الْقِيَامَةِ خَلَصَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي النَّعِيمِ، وَكَانَ لِلْكُفَّارِ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 2 صـ}