وَفِي قَوْلِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِكُلّ دَاءٍ دَوَاءٌ تَقْوِيَةٌ لِنَفْسِ الْمَرِيضِ وَالطّبِيبِ وَحَثّ عَلَى طَلَبِ ذَلِكَ الدّوَاءِ وَالتّفْتِيشِ عَلَيْهِ فَإِنّ الْمَرِيضَ إذَا اسْتَشْعَرَتْ نَفْسُهُ أَنّ لِدَائِهِ دَوَاءً يُزِيلُهُ تَعَلّقَ قَلْبُهُ بِرُوحِ الرّجَاءِ وَبَرُدَتْ عِنْدَهُ حَرَارَةُ الْيَأْسِ وَانْفَتَحَ وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِقُوّةِ الْأَرْوَاحِ الْحَيَوَانِيّةِ وَالنّفْسَانِيّةِ وَالطّبِيعِيّةِ وَمَتَى قَوِيَتْ هَذِهِ الْأَرْوَاحُ قَوِيَتْ الْقُوَى الّتِي هِيَ حَامِلَةٌ لَهَا فَقَهَرَتْ الْمَرَضَ وَدَفَعَتْهُ. وَكَذَلِكَ الطّبِيبُ إذَا عَلِمَ أَنّ لِهَذَا الدّاءِ دَوَاءً أَمْكَنَهُ طَلَبُهُ وَالتّفْتِيشُ عَلَيْهِ. وَأَمْرَاضُ الْأَبْدَانِ عَلَى وِزَانِ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَمَا جَعَلَ اللّهُ لِلْقَلْبِ مَرَضًا إلّا جَعَلَ لَهُ شِفَاءً بِضَدّهِ فَإِنْ عَلِمَهُ صَاحِبُ الدّاءِ وَاسْتَعْمَلَهُ وَصَادَفَ دَاءَ قَلْبِهِ أَبْرَأَهُ بِإِذْنِ اللّهِ تَعَالَى. انتهى انتهى. {زاد المعاد حـ 4 صـ 5 - 16}