وهذا يدل على أن المراد ذرية الشيطان ، فلو كان المراد شياطين الإِنس معهم لما قال: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} .
وعلى ذلك فهذه الآية خاصة بالذرية ، ويعلمنا الحق سبحانه وتعالى أن نتنبه إلى أن الشيطان لن يكتفي بنفسه ولن يكتفي بالذرية بل سيزين لقوم من البشر أن يكونوا شياطين الإِنس كما وُجد شياطين الجن ، وهم من قال فيهم سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنس والجن يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً ...} [الأنعام: 112]
وكلمة {زُخْرُفَ القول} تعني الاستمالة التي تجعل الإِنسان يرتكب المعصية وينفعل لها ، ويتأثر بزخارف القول . وكل معصية في الكون هكذا تبدأ من زخرف القول ، فللباطل دعاته ، ومروجوه ، ومعلنوه ، إنهم يزينون للإِنسان بعض شهواته التي تصرفه عن منهج الله ، ونلاحظ أن أعداء الله ، وأعداء منهج الله يترصدون مواسم الإِيمان في البشر ، فإذا ما جاء موسم الإِيمان خاف أعداء الله أن يمر الموسم تاركاً هبة في نفوس الناس ، فيحاولوا أن يكتلوا جهودهم حتى يحرموا الناس نفحة الموسم ، فإذا ما حرموا الناس من نفحة الموسم فقد حققوا غرضهم في العداوة للإِسلام .
{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ} .