إذن لا يصح لنا أن نقول: كيف يعصي آدم وهو نبي؟! نقول: تنبه إلى أن النبوة لم تأته إلا بعد أن عصى وتاب ؛ فهو يمثل مرحلة البشرية لأنه أبو البشرية كلها ، والبشرية منقسمة إلى قسمين: بشر مبلغون عن الله ، وأنبياء يبلغون عن الله ، فله في البشرية أنه عصى ، وله في النبوة أن ربه قد اجتباه فتاب عليه وهداه . والذين يقولون: إن آدم كان مخلوقاً للجنة ، نقول لهم: لا . افهموا عن الله ، لأنه يقول: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً} .
إن أمر الجنة كان مرحلة من المراحل التي سبقت الخلافة في الأرض . إنها كانت تدريباً على المهمة التي سيقوم بها في الأرض ، والا فلو أن آدم قد خلقه الله للجنة وأن المعصية أخرجته ، إلا أن الله قد قبل منه توبته ، وما دام قبل توبته فكان يجب أن يبقيه في الجنة ، ومن هنا نقول ونؤكد أن الجنة كانت مرحلة من المراحل التي سبقت الخلافة في الأرض . وبعد ذلك يريد الحق سبحانه وتعالى أن يخلع علينا التجربة لآدم حتى نتعظ بها ، وأن نعرف عداوة الشيطان لنا ، وألا نقع في الفتنة كما وقع آدم . {يابني ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الجنة يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ ...} [الأعراف: 27]