وبعد ذلك حذره من الشيطان الذي يضع ويجعل له العقبات في تنفيذ منهج الله ، فلما قرب آدم وحواء وأكلا منها ؛ خالفا أمر الله في {وَلاَ تَقْرَبَا} ، وأراد الله أن يبين لهما بالتجربة الواقعية أن مخالفة أمر الله لابد أن ينشأ عنها عورة تظهر في الحياة ، فبدت له ولزوجته سواءتهما ، فلما بدت لهما سواءتهما علم كل منهما أن مخالفة أمر الله تُظهر عورات الأرض وعورات المجتمع ، فأمره الله: أن اهبط إلى الأرض مزوداً بهذه التجربة .
ولما هبط آدم وزوجه إلى الأرض أرسل إليه منهج السماء بعد التجربة ، وأراد أن يبين لنا أنه عصى أمر ربه في قوله: {وَلاَ تَقْرَبَا} ، وتلقى من ربه كلمات فتاب عليه ، وأراد سبحانه أن يبين لنا أن آدم يتمثل فيه أنه بشر يصيب ويخطئ ، وتدركه الغفلة ، وقد يخالف منهج الله في شيء ، ثم يستيقظ من غفلته فيتوب ، وبعد أن كلفه أن يبلغ رسالة الله وصار نبيًّا ؛ جاءت له العصمة فلا يغفل ولا ينسى في تبليغ الرسالة .
ولذلك يجب أن نفطن إلى النص القرآني:
{... وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى} [طه: 121]
إنّ هذه طبيعة البشر أن يعصي ثم يتوب إذا أراد التوبة ، ولابد أن نفطن أيضاً إلى قوله الحق: {ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ}
إذن فالاصطفاء جاء بعد المعصية ؛ لأن عصيانه كان أمراً طبيعيًّا لأنه بشر ، يخطئ ويصيب ، ويسهو ويغفل . ولكن بعد أن خرج من الجنة اجتباه الله ليكون نبيًّا ورسولاً ، وما دام قد صار نبيًّا ورسولاً فالعصمة تأتي له: {ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وهدى} [طه: 122]