البحر:
طويل أتَعْرِفُ رَسْمًا كاطِّرَادِ المَذاهبِ … لعمرة وحشًا غير موقف راكب
ديارَ التي كادتْ ونحنُ على مِنًى … تَحُلُّ بنا ، لولا نَجاءُ الرَّكائبِ
تبدت لنا كالشمس تحت غمامة … بَدا حاجبٌ منها وضَنّتْ بحاجبِ
ولم أرها إلا ثلاثًا على منى … وعَهْدي بها عَذْراءَ ذاتَ ذَوائبِ
ومِثْلِكِ قد أصْبَيْتُ ليستْ بكَنّةٍ … ولا جارةٍ ولا حَلِيلةِ صاحبِ
دعَوْتُ بني عَوْفٍ لحَقْنِ دمائهمْ … فلمّا أبَوْا سامحْتُ في حَرْبِ حاطبِ
وكُنْتُ امْرءًا لا أبْعثُ الحَرْبَ ظالمًا … فلمّا أبَوْا أشْعَلْتُها كُلَّ جانبِ
أربت بدفع الحرب حتى رأيتها … عن الدفع لا تزداد غير تقارب
فإذْ لم يَكُنْ عَنْ غايةِ الموْتِ مَدْفعٌ … فأهْلًا بها إذْ لم تَزَلْ في المَرَاحبِ
فلما رأيت الحرب حربًا تجردت … لبست مع البردين ثوب المحارب