البحر:
وليسَ يحبِسُني عن رِحْلةٍ عَرَضَتْ … صوتُ الغُدافِ ولا العطّاسةُ الغُطُسُ
ومهمةٍ قفرةٍ أجنٍ مناهلها … ديمومةٍ ما بها جن ولا أنس
يُقْوي بِها الرَّكبُ حتى ما يكونَ لهم … إلا الزناد وإلا القدح مقتبس
كأنَّ أعلامَها والآلُ يرفعُها … سُبّاحُ ذي زَبَدٍ تبدو وَتغْتَمِسُ
بها توائم جونٌ في أفاحصها … مثل الكلى عزهن الماء والغلس
حكّتْ جُلودًا كأنَّ الريشَ إِذْ بَثَرتْ … من قبلِ تشويكهِ في بَثْرِهِ العَدَسُ
قد جُبْتُها ورؤوسُ القومِ مائلةٌ … من متِّهم ومنَ الإدلاجِ قد نَعَسوا
كأنهم في السرى والليل غامرهم … إذْ كلّموكَ من الإسْآد قد خرِسوا
لم يبق منهم وقد مالت عمائمهم … معانقي الميس إلا الروح والنفس