البحر:
وقالَ العدوُّ والصديقُ كِلاهُما … لنابغة البكري شعرٌ مصدق
فأَحْكَمُ أَلْبابِ الرجالِ ذَوو التقى … وكل امرئٍ لا يتقي الله أحمق
وللناسِ أهواءٌ وشَتّى هُمومُهُمْ … تَجَمَّعُ أحيانًا، وحينًا تَفَرَّقُ
وزرع وكل الزرع يشبه أصله … هم ولدوا شتى مكيسٌ ومحمق
فذو الصمت لا يجني عليه لسانه … وذو الحلمِ مَهْدِيٌّ وذو الجهل أَخْرقُ
ولست وإن سر الأعادي بهالكٍ … وليس يُنجّيني من الموتِ مُشْفِقُ
وأشوسَ ذي ضغنٍ تراهُ كأنَّهُ … إذا أَنْشَدَتْ يومًا رُواتي مُخَنَّقُ
ولم يأته عني من الشم عاذرٌ … خَلا أنَّ أمثالي تُصيبُ وتَعْرُقُ
وبدلت من سلمى وحسن صفاتها … رسومًا كسحق البرد بل هي أخلق
عفتها خسا الأرواح تذرى خلالها … وجالَ على القضِّ الترابُ المدقَّقُ