لقد أثرت لما أغارت جياده ... بميدانه شحبا كثيرا من النّقع
فما قرع باب الله والباب انتم ... كما أنت ذاتي حين أشرع في القرع
واشهده عند اللوى وانعطافه ... وإن كمال الحق في مشهد الجزع
وصورته في الدرّ أكمل صورة ... وصورة عين الكون أكمل في الجزع
أما وجلال النازعات وغرقها ... لقد شهدت عيني الطوالع في النزع
إذا لم يكن فرع لأصل وجودنا ... وهل ثمر تجنيه إلا من الفرع
وصقع وجود الحقّ في دار غربتي ... فلا صقع أعلى في المنازل من صقعي
ألا إنه يخفي مع الوتر عينه ... ويظهرها للعين في حضرة الشفع
ألا كلّ ما قد خامر العقل خمرة ... وإن كان في مزر وإن كان في تبع
لقد رفعت للعين أعلام هديه ... وضمن كيد الحقّ في ذلك الرفع
ولولا دفاع الله هدّت صوامع ... لرهبان دير فالسلامة في الدفع
لقد سحت في شرق البلاد وغربها ... وما حفيت نعلي ولا انقطعت شسعي
وفي عرفات ما عرفت حقيقتي ... ولا عرفت حتى أتيت إلى جمع
ولما شهدناها وجئت إلى منى ... بذلت له بالنحر ما كان في وسعي
حصبت ندوّى جمرة بعد جمرة ... ببضع من الأحجار بورك من بضع
ولما أتيت البيت طفت زيارة ... حنينا بها من فوق أرقعة سبع
عناية ربي أدركت كلّ كائن ... من الناس في ختم القلوب وفي الطبع
ومن أجل ذا لم يدخل الكبر قلبهم ... على موجد الصنع الذي جل من صنع
ولولا وجود السمع في الناس ما اهتدوا ... وليس سوى علم الشريعة والوضع
فكم بين أهل النقل والعقل يا فتى ... وهل تبلغ الألباب منزلة السمع
من لم يزل بامتثال الشرع يطلبني ... ما زلت أطلبه شرعا وأبغيه
حتى رأيت الذي طلبت منه على ... ترتيب ما لم أطق بالعقل ألغيه
العبد لولا تجلّي الحق في صور ... شتى لكان دليل العقل يطغيه
لأنه بدليل العقل يطلبه ... والشرع ينقض ما الأفكار تبنيه
النّقع: رفع الصوت، وشق الجيب والقتل.
المزر: الحسو للذّوق.
صدى لقوله تعالى: {وَلَوْلََا دَفْعُ اللََّهِ النََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوََامِعُ وَبِيَعٌ} سورة الحج، آية:
الشّسع: قبال النعل.
عرفات: عبارة عن مقام المعرفة بالله.
البيت: يعني القلب. الأرقعة: السماوات.