فالطبع يأنف أن يفضى عليه به ... والشرع يحكم أني أغرم الأرشا
فالحكم مني عليّ لا على أحد ... فلست أرجو سواي لا ولا أخشى
فإن تجس ترى لينا وداخله ... سمّ قتول كأني الحية الرقشا
هذا خصصت به وحدي وأعن به ... نوع الأناسيّ حال البدء والإنشا
قامت على صورة الأسماء نشأتنا ... فكلّ ما نحن فيه ربنا أنشا
وما اسرّته في تبليغنا رسل ... لأنّ مرسلهم هو الذي أفشى
ولو أسرّ لكان الحال يشهد لي ... بأنه هكذا سبحانه قد شا
وقال أيضا:
إذا يضيق بنا أمر ليزعجنا ... نصبر فإنّ انتهاء الضيق ينفرج
بذاك خالقنا الرحمن عوّدنا ... في كلّ ضيق له قد شاءه فرج
ألا ترى الأرض عن أزهارها انفرجت ... كما السماء لها في ذاتها فرج
والكون علو وسفل ليس غيرهما ... والأمر بينهما بالنص مندرج
وكلّ شيء من الأكوان نعلمه ... موحدا هو في القرآن مزدوج
حتى الوجود الذي إليه مرجعنا ... بما له من صفات الكون يزدوج
فليس يوجد فرد ليس يشفعه ... شيء سوى من له التقسيم والدرج
ذاك الإله الذي لا شيء يشبهه ... من خلقه فبه الإصباح تتبلج
وهو العزيز فلا مثل يعادله ... وإنما بمتاب العبد يبتهج
فكيف من هو محتاج ومفتقر ... إلى أمور بنا إن لم يكن حرج
فلا يصح على الإطلاق أنّ لنا ... حكم الغنى ولهذا فيه يندرج
الحبّ شاهد عدل في قضيتنا ... إذا الخلائق فيما قلته مرجوا
هم المصابيح في الظلماء إن ولجوا ... كما هم العمى إن زالوا وإن خرجوا
سبحانه وتعالى أن يحيط به ... علما عقول لمّا في ذاته دلجوا
أما تراها على الأعقاب ناكصة ... لما رأت فنيت في ذلك المهج
فليس يدرك مجهول حقيقته ... وفيه خلف لأقوام لهم حجج
لو أنهم نظروا في حسن صورته ... قالوا به قرن قالوا به فلج
قالوا بعينيه في إبصاره وطف ... قالوا به كحل قالوا به دعج
الأرش: الدية.
دلج: سار من أول الليل.
نكص: أحجم. المهمة: الدم، أو الروح. الفناء: سقوط الأوصاف المذمومة.
فلج: شقّ.
الوطف: كثرة شعر الحاجبين والعينين. الدّعج: سواد العين مع سعتها.