فحصّلت منها كلّ خير وإنني ... أسايف أوقاتا ووقتا أطاعن
وما أنت فيها ذو نواء نويته ... ولا أنا عنها بالجماعة ظاعن
فمن شاء فليرحل ومن شاء فليقم ... فما الأمر إلا كائن وهو بائن
وقال أيضا:
تراءيت لي في كلّ شيء فكنته ... ولو لم تكن عيني لما كنت مدركا
فأين أنا والكلّ مني أنتم ... ولم أدر من هذا الذي كان أدركا
فقل لي وعرّفني فإني حائر ... ولو كنته ما حرت العلم أنكا
إلهي فإن العبد عين حقيقتي ... فنحن بنا عقلا وفي كشفنا بكا
فإن قلت إني لستكم كنت صادقا ... وإن قلت إني أنتم فأنا لكا
لك الحكم فينا كيف شئت تأدّبا ... لسرّ بدا لي كان للأمر أملكا
أنا كلّ شي إن تأملت صورتي ... فإني إنسان وإن كنت مألكا
تمثّل جبريل لمريم صورة ... من الإنس لم يأت بمثل ولا بكا
لنعلم أنّ الأمر عين الذي ترى ... وقد صار ما عاينته فيه مهلكا
فإن شئت سلطانا وإن شئت سوقة ... وإن شئت ذا نسك وإن شئت منسكا
وقال أيضا:
من سأل الله في أمور ... عن أمره لم يخب سؤاله
وجاءه في الجواب منه ... ما فيه أن حققوا كماله
إن الذي تنتهي المعالي ... في كلّ شيء له مآله
وليس بعد الكمال نقص ... إن أنت أنصفتني مثاله
عبد وربّ هل ثم غير ... قد انتهى عينه وحاله
لله قوم لما ذكرنا ... تحققوا فيه هم رجاله
في كلّ حال لهم وجود ... فهم لما قلته عياله
عار عليهم فما حواهم ... في ذكره غيره مقاله
وكلّ شخص على انفراد ... من مثله قد حماه ماله
بالمال مال الورى إليه ... لذاك يرجوهم نواله
وما لهم في الرجاء عين ... ومن له لم يزل وباله
أسايف: أبارز بالسيف. أطاعن: أقاتل وأرمي بالرمح.
الحقيقة: يعني إقامة العبد في محل الوصال إلى الله تعالى.
مألك: يعني الملك.
الورى: الخلق: النوال: العطاء.