إنا دعوناهم عسى يرجعوا ... والخائب المحروم لم يسمع
وما به من طرش حاكم ... لكنه استحيى فلم يرجع
أتبعه أذكره نعمتي ... وما برحت اليوم من موضعي
فقال لي تهزأ بي سيدي ... وأنت تدري أنني مدّعي
بالحال لا بالقول في حبكم ... لأننى أخشى إذا ادّعي
يقول لي قل ما الدليل على ... صحة ما أنت به تدعي
لا تطلب البرهان من ناطق ... إلا إذا سمعته يدّعي
وكان من كان وأنت الذي ... تفهم قولي فيه لا تجزع
وقال أيضا:
الحمد لله الذي أفضلا ... بما به أنعم في خلقه
فالجود والأفضال منه على ... عباده العاصين من خلقه
يعلمه العالم من أوجه ... معرفة العارف من أفقه
وكلّ من يهبط في علمه ... به يرى ذلك من حقّه
وجامع الكلّ حضيض به ... أدرجه الرحمن في حقّه
فكلّ ما يجري من أحكامه ... فإنها تجري على وفقه
قد جمع العالم في حشره ... ليسأل الصادق عن صدقه
فإن أعادوه عليه فهم ... ممن يري الإشراق من شرقه
أو ادّعوا فيه لأعيانهم ... والمدّعي يصدق في نطقه
وكلهم يصدق في حاله ... وكلهم من رزقه
ما حاز منهم أحد كله ... بل كلهم منه على شقّه
الجنس في البدر وفي شمسه ... ونجمه والفصل في برقه
ما يعرف الحقّ سوى شارب ... يراه في الصفو وفي رتقه
يعرفه العالم في حشرهم ... يوم وقوف الناس من رفقه
يبتدر الناس إلى حوضه ... وبعضهم يرويه من ودقه
هذي علوم إن تناولتها ... كنت بها الواحد في خلقه
فقل لمن يخلق أنفاسه ... الخلق قبل الخلق في خلقه
العارف: قال ابن عربي: العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه والمعرفة حاله.
الشمس: أي النور مظهر الألوهية.
الصفاء: ما خلص من ممازجة الطبع ورؤية الفعل من الحقائق في الحين.
الودق: المطر.