بها بدا عفوه عنا ورحمته ... ومن يقوم به إحسانه نهضا
إلى الوجود الذي ما عنده عدم ... وهو الذي حصّل المأمول والغرضا
شخصا سويا وقد سماه لي بشرا ... من المباشرة الزّلفى التي انتهضا
بها فأبصره في عين صورته ... مثلا فأنشأه حتى يرى عوضا
فلم يكن غيره إلا بجنته ... فزال عن نفسه المثل الذي افترضا
وقال أيضا:
إذا ما نعتّ الحقّ يوما فقيّد ... ولا تطلقنّ النعت إن كنت تهتدي
إذا أنت أرسلت النعوت ولم تكن ... تقيدها فيه فما أنت مهتدي
إذا كنت علّاما بما أنت ظاهر ... علمت بأنّ السرّ بالعبد مرتدي
وإن كنت لا تدري ولست بطالب ... ولا باحث فاعلم بأنك معتدي
إذا لم يقع نفع لنفسك ههنا ... فأنت إذا بعثرت اخسر في غد
لو أنك مطلوب بكل جريمة ... ومتّ على التوحيد علما كان قد
ولست بأهل للخلود بناره ... ولست بمجروم ولست بمفسد
كذا أنت عند الله في عين علمه ... بقبضة اليمنى تروح وتعتدي
دليلي عليه ذو السجلات فاعلموا ... وذلك عين الحكم في غير مشهد
وإن كنت سبّاقا لكل فضيلة ... تفوز إذا جاؤوا بأصدق مقعد
وقال أيضا:
ما كلّ من أفهمته يفهم ... ويفهم الشخص ولا بفهم
ما قلت للقوم الذي قلته ... إلا كما أخذته عنهم
إذا رأيت المرء في حالة ... موفقا فذلك الملهم
تنفذ في الأنفس أحكامه ... على الذي قال لي الملهم
فيبهم الأمر الذي أوضحوا ... ويوضح الأمر الذي أبهموا
وكلّ نصّ بيّن جاءهم ... عند الذي ذكرته مبهم
إني رأيت الناس في غفلة ... وإنها مني لا منهم
وقال أيضا منها:
يا لائمي إن لم تكن عيننا ... ذواتهم يا لائمي كن هم
الزّلفى: القربة.
السر: لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن، ونور روحاني هو آلة النفس وهو محل المشاهدة.
يريد أن المؤمن العاصي لا يخلّد في النار.