معطرة الأعراف معلولة للحمى ... يمد بها كوني سنا وسناء
ليعجز عن إدراكه كلّ ذي حجى ... ويقبله منه حيا وحياء
سينصرنا هذا الذي قد سردته ... إذا كشف الرحمن عنك غطاء
وقال أيضا:
إذا كان من ترجونه تحذرونه ... فكيف لكم بالأمن والخوف حاصل
وكيف لكم بالخوف والأمن مانع ... فقل لي ما المعمول فالعبد قابل
وإنّ اعتدال الأمر ليس بواقع ... ولا نافع فاعلم فما فيه طائل
فلا بدّ من ترجيح أمر فإنه ... هو الغرض المطلوب فالأصل مائل
فلولا وجود الميل لم تك عيننا ... ولا ينكر العالين إلا الأسافل
لقد قال لي شخص أمين بمكة ... عن السيّد المختار ما أنا قائل
سألت رسول الله في الأمر قال لي ... ألا إنّ قولي ما يقول الأوائل
وقلت لكم عني خذوه فإنه ... هو الحقّ لا عنهم وهنّ الفواضل
نفوس كريمات أتين بكلّ ما ... أتتكم به الأرسال والحقّ فاصل
فمن شاء فليرحل ومن شاء فليقم ... فإني إلى الله المهيمن راحل
فقلت له: نامت جفونك إنها ... لبشرى فقل ما شئت إنك فاضل
وبشرّني أيضا بأنّ نصيبنا ... من البيت ركن قبلته الأفاضل
ولازمني حتى أتته بمكة ... منيته فاغتمّ عال وسافل
أتاني رسول بالوراثة فاضل ... بإشبيلة الغرّاء في العلم كامل
فقال لنا علم الحروف دليلنا ... على أنك الندب الإمام الحلاحل
فلست ترى في الرّقم حرفا مسطرا ... تعين الا وهو للكلّ شامل
وفي كلّ حرف اختصاص مبين ... يراه على التعيين من هو عامل
بما في حروف الرقم واللفظ عالم ... يذبّ به عن نفسه ويناضل
عن أمر إلهيّ يكون مقدّرا ... بتقدير من ترجى لديه الوسائل
يحل به في كلّ رحب ومارق ... إذا هي حلّت بالنفوس النوازل
وقال أيضا:
إذا قلت: يا الله قال: أنا انتا ... فلا تدعني إلا بما منك عيّنتا
الأعراف: الروائح. اللحى: سواد بباطن الشفة. السناء: الضياء.
ذو حجى: عاقل.
النّدب: الظّريف النجيب. الحلاحل: السيد الشجاع.
يقال: رقم الكتاب، أي أعجمه وبيّنه.
المارق: الخارج.