وما زلت من وقت الغروب بمشهد ... أشاهده فيه إلى مطلع الفجر
ومصباح مشكاة المشيئة في يدي ... أنوّر بيت الله عن وارد الأمر
لأسرح منه والصلاة تلزّني ... على ما أراه ما يزيد على العشر
لباسي الذي قد كان في اللون أخضرا ... وإني من ذاك اللباس لفي أمر
غنيت بتصديقي رسالة أحمد ... عن الكشف والذوق المحقق والخبر
وهذا عزيز في الوجود مناله ... ولو لم يكن هذا لأصبحت في خسر
ولي في كتاب الله من كل سورة ... نصيب وجلّ الخير من سورة العصر
تواصوا بحق الله في كلّ حالة ... كما أنهم أيضا تواصوا على الصبر
أحبّ بقائي ههنا لزيادة ... وأفزع إيمانا إلى سورة النصر
إذا لم أكن موسى وعيسى ومثلهم ... فلست أبالي أنني جامع الأمر
فإني ختم الأولياء محمد ... ختام اختصاص في البداوة والحضر
شهدت له بالملك قبل وجودنا ... على ما تراه العين في قبضه الذرّ
شهود اختصاص أعقل الآن كونه ... ولم أك في حال الشهادة في ذعر
لقد كنت مبسوطا طليقا مسرّحا ... ولم أك كالمحبوس في قبضة الأسر
ظهرت إلى ذاتي بذاتي فلم أجد ... سواي فقال الكل أنت ولا تدري
فإن أشركت نفسي فلم يك غيرها ... وإن وحدت كانت على مركب وعر
إذا قلت بالتوحيد فاعلم طريقه ... فما ثم توحيد سوى واحد الكثر
ولا بد أن تمتاز فالوتر حاصل ... ولكن في الايجاد لا بد من نزر
لقد حارت الحيرات في كلّ حائر ... وحاصل هذا الأمر في القول بالنكر
فإن شهدت ألفاظنا بوجودنا ... تقول المعاني إنني منك في خسر
إذا ذكروا جسمي حننت لشامنا ... وإن ذكروا روحي حننت إلى مصر
وما الفخر إلا في الجسوم وكونها ... مولدة الأرواح ناهيك من فخر
ألا إن طيب الفرع من طيب أصله ... وكيف يطيب الفرع من مخبث النجر
يعز علينا أن تردّ سيوفنا ... مفللة من ضرب هام ومن كسر
صريرا من أقلام سمعت أصمني ... وما علمت نفسي بصم من الصر
حياة فؤادي من علوم طبيعتي ... كإحياء ماء قد تفجر من صخر
تلزني: تشدني.
الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.
الذر: النشر.
النزر: القليل.
النجر: الأصل.
الصرير: صوت القلم.