لو أنك يا مسكين تعرف سرّه ... لكنت بما تدري به أوحد العصر
غريبا وحيدا حائرا ومحيرا ... وكنت على علم تصان عن الذكر
خفيّ على الألباب من أجل فكرها ... وإن كان أعلى في الوضوح من البدر
أنا وارث لا شكّ علم محمد ... وحالته في السرّ مني وفي الجهر
ولست بمعصوم ولكن شهودنا ... هو العصمة الغرّاء في الأنجم الزهر
ولست بمخلوف لعصمة خالفي ... من الناس فيما شاء منه على غمر
علمت الذي قلنا ببلدة تونس ... بأمر إلهي أتاني في الذكر
أتاني به في عام تسعين شربنا ... بمنزل تقديس من الوهم والفكر
ولم أدر أني خاتم ومعين ... إلى أربع منها بفاس وفي بدر
أقام لي الحقّ المبين يمينه ... بركبته والساق من حضرة الأمر
وبايعته عند اليمين بمكة ... وكان معي قوم وليسوا على ذكري
وأقسم بالحجر المعظم قدره ... وفي ذلك الايلا يمين لذي حجر
لئن كان هذا الأمر في فرع هاشم ... لقد جاء بالميراث في طيء نشري
وأين بلال من أبي طالب لقد ... تشرّف بالتقوى المحقر في القدر
سألتك ربي أن تجود لعبدكم ... بأن يك مستورا إلى آخر الدهر
كمثل ابن جعدون وقد كان سيّدا ... إماما فلم يبرح من الله في ستر
سألتك ربي عصمة الستر إنه ... على سنة الحناوي سنتنا تجري
لقد عاينت عيني رجالا تبرزوا ... خضارمة عليا وما عندهم سرّي
وأقسمت بالشمس المنيرة والضحى ... وزمزم والأركان والبيت والحجر
لئن كان عبد الله يملك أمره ... فما مثله عبد السميع أو البرّ
فإنّ لكلّ اسم تعيّن ذكره ... سوى الذات مدلولا له حكمة الظهر
فمن يشتهي الياقوت من كسب كدّه ... يقاسي الذي يلقاه من غمة البحر
أنا صهر مختار أنا الختن الذي ... أتاني به الفاروق عند أبي بكر
فلم أستطع عني دفاعا ولم أكن ... بما جاءني فيه مبشره أدري
بحجرته الغرّا بمسجد يثرب ... بحضرة عبد الله ذي النائل الغمر
الشهود: أن يرى حظوظ نفسه.
الغمر: الماء الكثير.
فاس: مدينة بالمغرب.
الحجر: يريد الحجر الأسود.
بلال: هو بلال بن رباح، الصحابي. وأبو طالب: ثم النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد أراد الشاعر أن التقوى هي المعيار وليس النسب.
خضارمة: جمع خضرم: الجواد الكريم. والسيّد الحمول.
النائل: العطاء.