قل للذي أنت في الأكوان تطلبه ... قد خبت والله يا مغرور في سفرك
يا ربّ هذا الذي ذكرت قصته ... بأنّ نعمتكم نجته في سحرك
ولم أنل حكمة غرّاء في سمر ... مثل التي نلتها في الليل من سمرك
فاحفظ عليّ علوما أنت غايتها ... واعصم عبيدك يا الله من غيرك
فقال لي من وجودي خيركم بيدي ... وكل ضر تراه فهو من ضررك
والسرّ ليس إليكم هكذا نطقت ... به النصوص وما أدريه من فطرك
وقال أيضا:
إنّ لي ربّا كريما أجده ... كالذي نعلم أو نعتقده
هو مني وأنا منه به ... ولذا في كلّ حال أجده
كلّ من نال الذي قد نلته ... من وجود قد تعالى مشهده
إن أستاذي الذي أدّبني ... هو شخص في وجودي يشهده
هو مني والد معتبر ... وأنا منه كهو أو ولده
لا أسميه لأني عالم ... أنه يكره ذا بل يعبده
ولذا قلت بشخص للذي ... قد روى من قد تعالى سنده
ما قصدنا لنوال غيره ... هو رفدي فأنا أسترفده
إنه النائب عن خالقنا ... برضانا ولذا نعتمده
من يكن يعرفه جهلا به ... أن يرى في كل حال نعبده
وبهذا الأمر قد كلفنا ... وعلمنا أنّ هذا مقصده
فليكن عندك من ذا خبر ... منصف تعرفه لا تجحده
وقال أيضا:
أحببت شخصا جميع الناس تعرفه ... من كان في بدوه أو كان في حضره
الشمس من نوره فالقلب منزله ... والمسك من ريحه والشهد من أثره
إذا أعاينه تسري الحياة به ... في خدّه فيذوب القلب من خفره
لما بحثت عليه لا أراه سوى ... ما قام بالنفس منه فهو من أثره
فما يهيم قلبا في الهوى أبدا ... إلا تخيله لا غير من نظره
فبالخيال نعيم الناس أجمعهم ... كما به الألم الآتي على قدره
إذا علمت بهذا قد نعمت بما ... تشكو نواه إذا ما غاب في سفره
وجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.