أتابع الحقّ فيما شاءه وقضى ... قبل الوقوع عن اذن السيّد الصمد
فينفذ الأمر بي في كلّ آونة ... ولا ترى الخلق إلا صورة الجسد
عجزا وفقرا وكتما لا يزايلني ... وإنني أحديّ الذات بالأحد
وعين ذكر مقامي ستره ولذا ... صرّحت إذ قبل الأقوام مستندي
فقال قائلهم دعواه قد عريت ... عن الدليل وهذا عين معتقدي
وقال أيضا:
سبحان من كوّن السماء ... والأرض والماء والهواء
وكوّن النار اسطقا ... فاكتملت أربعا وفاء
صعد ما شاءه نجارا ... وحلل المعصرات ماء
ولم يكن ذاك عن هواها ... لكنه كان حين شاء
وإنما قلت حين شاء ... من أجل من شرّع الثناء
مع القبول الذي لديها ... فميّز الداء والدواء
منازل الممكنات ليست ... في كلّ ما تقتضي سواء
فالأمر دور لذاك كانت ... في الشكل كالأكرة ابتداء
تحرّكت للكمال شوقا ... تطلب في ذلك اعتلاء
والأمر لا يقتضيه هذا ... بل يقتضي أمرها انتماء
لولا وجود الذي تراه ... ما أوجد الصبح والمساء
والحكم بي ما استقلّ حتى ... أوجد في عينها ذكاء
من ضدّه كان كل ضدّ ... فلم يكن ذلك اعتداء
أضحكني بسطه ولما ... أضحكني قبضه تناءى
من كونه مانعا بخلنا ... والمعطي أعطى لنا السخاء
فلو علمت الذي علمنا ... رأيته كله عطاء
صيرني للذي تراه ... على عيون النّهى غطاء
وأنبت الحكم ما تراه ... من خير أو ضدّه جزاء
وهو صحيح بكلّ وجه ... أثبته الشارع ابتلاء
فقال هذا بذا ففكّر ... إذ تسمع القول والنداء
الأحد: هو اسم الذات مع اعتبار تعدد الصفات. والأحدية عندهم، اسم لصرافة الذات المجردة عن الاعتبارات الحقية والخلقية.
المعصرات: السحاب الممطر.
الكمال: التنزيه عن الصفات وآثارها.
ذكاء: الشمس.
النّهى: العقل.