في فؤاد العارفين بصر ... ما له في المؤمنين خبر
حظه علم ومعرفة ... ليس يدري ما يقول حير
يعرف الأشيا مشاهدة ... ما له في علم ذاك نظر
يثبت الأشياء الموجده ... أدبا وما رأى من أثر
كالذي جاءت مسطرة ... وهي سرّ في قضا وقدر
عالم بكلّ ما نسبوا ... فعله لله أو لبشر
شاهد خلاف ما شهدوا ... عالم إن الإله ستر
واقتدى فيه بموجده ... وعفا عما جرى وصبر
وادّعاه الحقّ فيه كما ... جاء في نص الهدى وغفر
فهو ذو علم على حدة ... قابل بما الوجود ظهر
ما نرى فيه منازعة ... مثبت ما قد بقى وغبر
أخرس أعمى معلقة ... يده فلا يزال بشر
إنه في كونه عدم ... مثل نور قد بدا بقمر
فتقول العين ذاك له ... ويقول البدر لا وعبر
هكذا أمر الوجود فكن ... لا تكن واسكت وقل بقدر
وقال أيضا:
ما لمن أبصرني ... غير ما أبصره
فله مني الذي ... بعد ذا أذكره
شجي قام به ... وأنا أستره
بل هو المعنى الذي ... لم أزل أظهره
وبدا منه لهم ... خبر أكبره
وأبى العقل الذي ... ما إلي مخبره
وإن إيمان الورى ... في الورى معبره
فبه أسمعه ... وبه أبصره
قدمي ساعية ... وهي بي تظهره
ويدي باطشة ... فأنا مصدره
فاكتم الأمر الذي ... قلت لا تشهره
طاب ذوقا عندنا ... جملة مخبره
مثل ما طاب لنا ... خبرا أكبره
أنه ليس بهو ... والهو لا يحصره
فإذا قلت أنا ... فأنا أشعره
أنني لست أنا ... وأنا مظهره
إنّ ذا الهو المقا ... م الذي يبهره
إن تجلى بأنا ... فأنا أفقره
أو تجليت به ... وهو لا ينكره
قام بي نعت الغنى ... وأنا أنكره
ثم عن هذا أو ذا ... علمنا يكبره
وقال أيضا:
الأصل قد يثبته فرعه ... والفرع لا يثبته الأصل
شجي: مشغول.
الورى: الخلق.