أي: وقيل للمنهزمين من عبد الله ابن أُبي - رأس المنافقين - تعالوا قاتلوا في سبيل الله لإعلاء دينه ونصرة نبيه، أو ادفعوا عن أنفسكم وأموالكم، إن لم تقاتلوا لوجه لله. وممن قال لهم ذلك. عبد الله بن عمرو بن حرام.
{قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} :
هذا استئناف بياني، أي قالوا: لو كنا نعلم أنكم تلقون قتالاً لاتبعناكم وسرنا معكم. أو قالوا استهزاءً: لو نعلم فنون الحرب وأساليبها لاتبعناكم.
ثم كشف الله حقيقة أمرهم فقال:
{هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ} :
أي هم - يوم قولهم ذلك - أقرب للكفر منهم للإيمان، حيث تركوا الجهاد في سبيل الله، وقالوا ذلك كاذبين.
وإنما لم يصرح القرآن بحقيقة كفرهم، لنطقهم بالشهادتين. وهم - في الواقع - لا إيمان في قلوبهم.
{يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} .
هذه جملة - تبين حال المنافقين الدائمة، لا في هذا اليوم فقط. أن أنهم يتكلمون بكلمة التوحيد وليس في قلوبهم منه شيء؛ لإضمارهم الكفر والعداوة والبغضاء لأهل الإسلام.
{وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} :
أي: والله سبحانه عليم بما انطوت عليه صدورهم من الشر والفساد، وبأن ما قالوه بأفواههم، ليس كائناً في قلوبهم، بل مخالفاً له.
168 - {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا ... } الآية.
أي: الذين قالوا في حق إخوانهم في الدين، أو ذوي قرابتهم الذين خرجوا مع المؤمنين وقاتلوا، وقد قعدوا هم عن مشاركتهم والجهاد معهم.
{لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} : أي لو أطاعونا في ترك السير مع الرسول والمؤمنين، ما قُتلُوا كما أننا لم نقتل.
وفي ذلك ما يدل على أن المنافقين، حرَّضوا المؤمنين على التخاذل والقعود عن الجهاد.
{قُلْ فَادْرَءُوا} : أي قل لهم يا محمد: إن كان القعود ينجي من الموت كما تزعمون.
فادفعوا عن أنفسكم الموت الذي كتب عليكم.