فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69916 من 466147

ولكن لعل كثيرين يغريهم طول الأمد ، وجهل الموعد ، فيبعدون من حسابهم حساب الآخرة هذا! فها هو ذا القرآن ينذرهم كذلك بالمحق فِي الدنيا والآخرة جميعاً ؛ ويقرر أن الصدقات - لا الربا - هي التي تربو وتزكو ؛ ثم يصم الذين لا يستجيبون بالكفر والإثم. ويلوح لهم بكره الله للكفرة الآثمين:

{يمحق الله الربا ، ويربي الصدقات ، والله لا يحب كل كفار أثيم} ..

وصدق وعيد الله ووعده. فها نحن أولاء نرى أنه ما من مجتمع يتعامل بالربا ثم تبقى فيه بركة أو رخاء أو سعادة أو أمن أو طمأنينة.. إن الله يمحق الربا فلا يفيض على المجتمع الذي يوجد فيه هذا الدنس إلا القحط والشقاء. وقد ترى العين - فِي ظاهر الأمر - رخاء وإنتاجاً وموارد موفورة ، ولكن البركة ليست بضخامة الموارد بقدر ما هي فِي الاستمتاع الطيب الآمن بهذه الموارد. وقد أشرنا من قبل إلى الشقوة النكدة التي ترين على قلوب الناس فِي الدول الغنية الغزيرة الموارد ؛ وإلى القلق النفسي الذي لا يدفعه الثراء بل يزيده. ومن هذه الدول يفيض القلق والذعر والاضطراب على العالم كله اليوم. حيث تعيش البشرية فِي تهديد دائم بالحرب المبيدة ؛ كما تصحو وتنام فِي هم الحرب الباردة! وتثقل الحياة على أعصاب الناس يوماً بعد يوم - سواء شعروا بهذا أم لم يشعروا - ولا يبارك لهم فِي مال ولا فِي عمر ولا فِي صحة ولا فِي طمأنينة بال!

وما من مجتمع قام على التكافل والتعاون - الممثلين فِي الصدقات المفروض منها والمتروك للتطوع - وسادته روح المودة والحب والرضى والسماحة ، والتطلع دائما إلى فضل الله وثوابه ، والاطمئنان دائماً إلى عونه وإخلافه للصدقة بأضعافها.

.ما من مجتمع قام على هذا الأساس إلا بارك الله لأهله - أفراداً وجماعات - فِي ما لهم ورزقهم ، وفي صحتهم وقوتهم وفي طمأنينة قلوبهم وراحة بالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت