والذين لا يرون هذه الحقيقة فِي واقع البشرية ، هم الذين لا يريدون أن يروا ، لأن لهم هوى فِي عدم الرؤية! أو الذين رانت على أعينهم غشاوة الأضاليل المبثوثة عمداً وقصداً من أصحاب المصلحة فِي قيام النظام الربوي المقيت ؛ فضغطوا عن رؤية الحقيقة!
{والله لا يحب كل كفار أثيم} ..
وهذا التعقيب هنا قاطع فِي اعتبار من يصرون على التعامل الربوي - بعد تحريمه - من الكفار الآثمين ، الذين لا يحبهم الله ، وما من شك أن الذين يحلون ما حرم الله ينطبق عليهم وصف الكفر والإثم ، ولو قالوا بألسنتهم ألف مرة: لا إله إلا الله. محمد رسول الله.. فالإسلام ليس كلمة باللسان ؛ إنما هو نظام حياة ومنهج عمل ؛ وإنكار جزء منه كإنكار الكل.. وليس فِي حرمة الربا شبهة ؛ وليس فِي اعتباره حلالاً وإقامة الحياة على أساسه إلا الكفر والإثم.. والعياذ بالله..
وفي الصفحة المقابلة لصفحة الكفر والإثم ، والتهديد الساحق لأصحاب منهج الربا ونظامه ، يعرض صفحة الإيمان والعمل الصالح ، وخصائص الجماعة المؤمنة فِي هذا الجانب ، وقاعدة الحياة المرتكزة إلى النظام الآخر - نظام الزكاة - المقابل لنظام الربا:
{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ..
والعنصر البارز فِي هذه الصفحة هو عنصر (الزكاة) . عنصر البذل بلا عوض ولا رد. والسياق يعرض بهذا صفة المؤمنين وقاعدة المجتمع المؤمن. ثم يعرض صورة الأمن والطمأنينة والرضى الإلهي المسبغ على هذا المجتمع المؤمن.
إن الزكاة هي قاعدة المجتمع المتكافل المتضامن ؛ الذي لا يحتاج إلى ضمانات النظام الربوي فِي أي جانب من جوانب حياته.