فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69812 من 466147

أما البحث اللغوي فهو في معنى كلمة"ذَرُوا"فإن معناها اتركوا. وقد قال النحويون: إن ماضي"ذروا"ومصدرها قد أماتهما العرب كالشأن في دع ويدع، وقد قال في ذلك الراغب الأصفهاني:"يقال في ذلك فلان يذر الشيء أي يقذفه لقلة اعتداده به، ولم يستعمل ماضيه؛ وهذا الكلام يدل على أن الماضي قد مات، وعلى أن"يذر"لَا تستعمل في مطلق الترك، بل تطلق على الترك الذي يصحبه عدم اعتداد بالمتروك، فكأن معنى (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا) اتركوه غير معتدين به، بل اتركوه مهملين له، لأنه أذى في ذاته."

والزمخشري يقرر ذلك في أساس البلاغة ولكنه يقرر أن المصدر هو الذي مات، وليس الماضي، ولذا قال في أساس البلاغة: (ذره واحذره، والعرب أماتت المصدر منه، فيقولون: ذر تركًا، وإذا قيل لهم ذروه قالوا وذرناه) . وهذا معنى جديد أتى به الإمام الزمخشري في معنى ذره، لأنه يدل على ترك الشيء مع الحذر منه، فكأن معنى (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) : اتركوه غير معتدين به حذرين من أن تنالوا منه شيئًا فإنه إثم كله.

هذا هو البحث اللغوي الذي يظهر لنا بعض ما في النص الكريم من دقة وإحكام وإشارات بينة محكمة.

أما البحث الموضوعي، فهو (مَا بَقِيَ) الذي أوجب الله تركه في قوله: (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا) ما المراد منه: أهو الجزء الباقي من الربا الواجب التنفيذ بمقتضى العقد؛ وهل الجزء الذي تسلموه من قبل مباح أو في موضع العفو؟ قال العلماء ذلك؛ أي أن الآية خاصة بالذين كانوا يتعاملون بالربا، ولهم عقود ربوية قد قبضوا بعضها، فإن لهم ما سلف، أما الباقي فليس لهم أن يقبضوه، وإن كان بعقود ربوية عقدت قبل التحريم. ويزكي هذا المعنى قوله تعالى من قبل: (فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ من رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ. . .) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت