فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465129 من 466147

قال شهاب الدين: وهذا كالحوم على من يقول إن «نَاظِرةٌ» بمعنى منتظرة، إلا أن مكيّاً قد رد هذا القول، فقال: ودخول «إلى» مع النظر يدل على أنه نظر العين، وليس من الانتظار ولو كان من الانتظار لم تدخل معه «إلى» ؛ ألا ترى أنك لا تقول: انتظرت إلى زيد، وتقول: نظرت إلى زيد تعني نظر العين، ف «إلى» تصحب نظر العين، ولا تصحب نظر الانتظار، فمن قال: إن «ناظرة» بمعنى «منتظرة» فقد أخطأ في المعنى وفي الإعراب ووضع الكلام في غير موضعه.

وقال القرطبي: «إن العرب إذا أرادت بالنظر الانتظار قالوا: نظرته، كما قال تعالى {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة} [الزخرف: 66] ، {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ} [الأعراف: 53] ، {مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} [يس: 49] ، وإذا أرادت به التفكر والتدبر قالوا: نظرت فيه، فأما إذا كان النظر مقروناً بذكر» إلى «وذكر الوجه فلا يكون إلا بمعنى الرؤية والعيان» .

وقال الأزهري: «إن قول مجاهد: تنتظر ثواب ربها خطأ؛ لأنه لا يقال: نظر إلى كذا بمعنى الانتظار، وإن قول القائل: نظرت إلى فلان ليس إلا رؤية عين، كذا تقوله العرب؛ لأنهم يقولون: نظرت إليه إذا أرادوا نظر العين، فإذا أرادوا الانتظار قالوا: نظرته» ؛ قال: [الطويل]

4998 - فإنَّكُمَا إنْ تنْظُرَا لي سَاعةً ... مِنَ الدَّهرِ تَنْفعْنِي لدى أمِّ جُندُبِ

لما أرادوا الانتظار قال: تنظراني، وإذا أرادوا نظر العين قالوا: نظرت إليه.

قال الشاعر: [الطويل]

4999 - نَظرْتُ إليْهَا والنُّجُومُ كأنَّها ... مَصابِيحُ رُهبَانٍ تُشَبُّ لِقفَّالِ

وقال آخر: [الطويل]

5000 - نَظَرْتُ إليْهَا بالمُحَصَّبِ من مِنى ... ... ... ... ... ... .

والنّضْرة: طرواة البشرة وجمالها، وذلك من أثر النعمة، يقال: نضر وجهه فهو ناضر.

وقال بعضهم: نسلم أنه من نظر العين إلا أن ذلك على حذف مضاف، أي ثواب ربها ونحوه.

قال مكي: «لو جاء هذا لجاز: نظرت إلى زيد، بمعنى: نظرت إلى عطاء زيد، وفي هذا نقض لكلام العرب وتخليط في المعاني» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت