فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465101 من 466147

فأما قوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} [الأنعام: 103] ، فمعناه: لا تحيط به.

ومن قال: إن معناه: لا تراه، فقد غلط: لأنه يلزم أن يكون معنى: {حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق} [يونس: 90] : إذا رآه، وذلك محال!

إنما معناه: إذا أحاط به.

وكذلك يلزمه أن يكون معنى {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61] : إنا لمرئيون، ولم يخافوا أن يراهم قوم فرعون، إنما خافوا أن يحيطوا بهم، فالمعنى: إنا لمحاط بنا، وكذلك يلزمهم أن يكون معنى: {لاَّ تَخَافُ دَرَكاً} [طه: 77] : لا تخاف رؤية، وهذا محال، لم يؤمنه الله من رؤية آل فرعون له، إنما أَمَّنَهُ من إحاطتهم به وبمن معه واستعلائهم عليهم، فالمعنى في الآية: لا تحيط به الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة.

ومعنى {لَن تَرَانِي} [الأعراف: 143] أي: لن تراني في الدنيا.

فالإحاطة به منفية، والرؤية له في الآخرة غير منفية.

كما أن قوله: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} [البقرة: 255] ، لا يكون نفياً عن أن يعلموه، فكما كانت الإحاطة تدل على نفي العلم، كذلك بقي الإدراك لا يدل على نفي الرؤية.

وكما جاز أن يعلم الخلق أشياء ولا يحيطون بها علماً، كذلك جاز أن يروا ربّهم ولا تحيط به أبصارهم، فمعنى الرؤية غير معنى الإدراك.

فلذلك، لا يجوز أن يكون معنى {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} لا تراه.

وقد قيل: معنى {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} أي: في الدنيا، على أن يكون {لاَّ تُدْرِكُهُ}

بمعنى، تراه، وتدركه في الآخرة أي: تراه، بدلالة قوله: {إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، وبدلالة قوله: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت