وهذا من أدل ما يكون من النص على جواز الرؤية، لأن المؤمنين لا بد أن يكونوا في الآخرة إما محجوبين عن الرؤية أو غير محجوبين، فإن كانوا محجوبين فلا فرق بينهم وبين الكفار الذين حكى الله عنهم أنهم محجوبون في الآخرة، ولا فائدة في إعلام الله لنا أن الكفار محجوبون عنه، إذ الكل محجوبون، فلا بد أن يكون المؤمنون غير محجوبين عن رؤيته، بخلاف حال الكفار.
وقيل: معنى {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} أي: بالنهاية والإحاطة. فأما الرؤية فنعم.
وقيل: معنى {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} كإداركه خلقه، لأن أبصارهم ضعيفة.
وقيل: المعنى: لا تدركه في الدنيا ولا في الآخرة، أي: أبصار الخلق التي خلقها الله فيهم لا يرونه بها، ولكن يحدث لهم تعالى في الآخر حاسة سادسة يرونه بها.
وهذه دعوى لا دليل يصحبها من أثر ولا نظر، والله قادر على كل شيء.
وقد روى جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَأ تَرَوْنَ هَذَا - يَعْنِي القَمَرَ - لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ"
وفي بعض الرواية:"لاَ تُضَارُونَ فِي رُؤيَتِهِ"
وفي بعضها:"كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ فِي غَيْرِ سَحَابٍ"
وفي بعضها:"كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ نِصْفَ النَّهَارِ وَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ"
وفي بعضها:"كَمَا تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ وَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ". انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...