وقد قال بعض أهل البدع: إنه بمعنى منتظرة إلى ثواب ربها، وهذا خطأ في العربية، لا يقال:"نظرت إليه"بمعنى انتظرته، وإنما يقال:"نظرته"بمعنى انتظرته.
أيضاً فإنه لا يجوز"انتظرت زيداً"بمعنى انتظرت عطاءه أو غلامه أو ثوابه أو نحوه، لأن فيه تغيير المعاني وإبطال الخطاب.
وأيضاً، فإن النظر إنما يضاف إلى الوجوه، والانتظار إنما يضاف إلى القلوب، فلا يجوز أن
يقال:"وجهي منتظر لك".
فلما أتى النص بإضافة النظر إلى الوجوه، لم يَجُزْ أَنْ يَتَأَوَّلَ فيه معنى الانتظار، ولو قال:"قلوب يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"، لحسن كونه بمعنى الانتظار لإضافته إلى القلوب.
وقال الحسن في الآية: نَظَرت إلى الله فنضرت من نوره، أي: نعمة من نوره.
وقد استدل من أنكر النظر بإضافة النظر إلى الوجه، قال: والعين لا تسمى وجها.
وقد أضاف النظر إلى الوجه.
وهذا غلط ظاهر، لأن العرب من لغتها أن تسمي الشيء باسم الشيء إذا قرب منه وجاوره، وقد قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ} [الغاشية: 8 - 9] ، والسعي للأقدام، وقد أضاف السعي للوجوه، وهو أبعد من الأقدام من العين إلى الوجه، فإذا جاز أن يضاف سعي الأبدان والأقدام إلى الوجوه - لالتباس الوجوه بها - كان إضافة النظر إلى الوجه - يراد به العين - أَجْوَزَ وَأَحْسَنَ، لأن العين في الوجه، وهي من جملة الوجه.
وهذا سائغ جائز في اللغة وفي كثير من القرآن.
وأحَادِيثُ تصحيح النظر إلى الله جل ذكره في الآخرة كثيرة أشهر من أن تذكر هاهنا.
ويدل على تصحيح جواز ذلك - من القرآن والنظر - قوله تعالى - حكاية عن موسى عليه السلام -: {قَالَ رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] .
ففي سؤاله النظر دليل على جوازه، لأن موسى لا يمكن أن يسأل ما لا يجوز وما يستحيل، فأعلمه الله أنه لا يراه في الدنيا أحد.