فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456291 من 466147

يأخذ منها قوت سنته ويتصدق بالباقي ، وكان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل ، وما في أسفل الأكداس ، «1» وما أخطأه القطاف من العنب ، وما بقي على البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت ، فكان يجتمع لهم شيء كثير ، فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن أولو عيال ، فحلفوا ليصر منها مصبحين في السدف «2» خفية عن المساكين ، ولم يستثنوا في يمينهم ، فأحرق اللّه جنتهم. وقيل: كانوا من بني إسرائيل مُصْبِحِينَ داخلين في الصبح مبكرين وَلا يَسْتَثْنُونَ ولا يقولون إن شاء اللّه. فإن قلت. لم سمى استثناء ، وإنما هو شرط؟ قلت: لأنه يؤدى مؤدى الاستثناء ، من حيث أن معنى قولك: لأخرجنّ إن شاء اللّه ، ولا أخرج إلا أن يشاء اللّه. واحد فَطافَ عَلَيْها بلاء أو هلاك طائِفٌ كقوله تعالى وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ وقرئ: طيف فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ كالمصرومة لهلاك ثمرها. وقيل:

الصريم الليل ، أي. احترقت فاسودت. وقيل: النهار أي: يبست وذهبت خضرتها. أو لم يبق شيء فيها ، من قولهم: بيض الإناء ، إذا فرغه. وقيل الصريم الرمال صارِمِينَ حاصدين. فإن قلت: هلا قيل: اغدوا إلى حرثكم ، وما معنى عَلى ؟ قلت: لما كان الغدوّ إليه ليصرموه ويقطعوه:

كان غدوّا عليه ، كما تقول: غدا عليهم العدوّ. ويجوز أن يضمن الغدوّ معنى الإقبال ، كقولهم:

يغدى عليه بالجفنة ويراح ، أي: فأقبلوا على حرثكم باكرين يَتَخافَتُونَ يتسارّون فيما بينهم.

وخفى ، وخفت ، وخفد: ثلاثتها في معنى الكتم ، ومنه: الخفدود للخفاش أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا أن مفسرة. وقرأ ابن مسعود بطرحها بإضمار القول ، أي يتخافتون يقولون لا يدخلنها ، والنهي عن الدخول للمسكين نهى لهم عن تمكينه منه ، أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل ، كقولك: لا أرينك هاهنا. الحرد: من حردت السنة إذا منعت خيرها ، وحاردت الإبل إذا منعت درّها. والمعنى: وغدوا قادرين على نكد ، لا غير عاجزين عن النفع ، يعني أنهم عزموا أن يتنكدوا على المساكين ويحرموهم وهم قادرون على نفعهم ، فغدوا بحال فقر وذهاب مال لا يقدرون فيها إلا على النكد والحرمان ، وذلك أنهم طلبوا حرمان المساكين فتعجلوا الحرمان والمسكنة. أو وغدوا على محاردة جنتهم وذهاب خيرها قادرين ، بدل كونهم قادرين على إصابة

(1) . قوله «و ما أسفل الأكداس» في الصحاح «الكدس» بالضم: واحد الأكداس الطعام (ع) .

(2) . قوله «مصبحين في السدف خفية» في الصحاح «السدفة» في لغة نجد: الظلمة ، وفي لغة غيرهم الضوء. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت