فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456286 من 466147

ومحله النصب على الحال ، كأنه قال: ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك «1» ، ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله ، لأنها زائدة لتأكيد النفي. والمعنى ، استبعاد ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحسدا ، وأنه من إنعام اللّه عليه بحصافة العقل «2» والشهامة التي يقتضيها التأهيل للنبوّة ، بمنزل وَإِنَّ لَكَ على احتمال ذلك وإساغة الغصة فيه والصبر عليه لَأَجْراً لثوابا غَيْرَ مَمْنُونٍ غير مقطوع كقوله عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أو غير ممنون عليك به «3» ، لأنه ثواب تستوجبه «4» على عملك ، وليس بتفضل ابتداء ، وإنما تمنّ الفواضل لا الأجور على الأعمال.

[سورة القلم (68) : آية 4]

وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)

استعظم خلقه لفرط احتماله الممضات «5» من قومه وحسن مخالفته ومداراته لهم. وقيل: هو الخلق الذي أمره اللّه تعالى به في قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وعن عائشة رضى اللّه عنها: أن سعيد بن هشام سألها عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن ، ألست تقرأ القرآن: قد أفلح المؤمنون «6» .

[سورة القلم (68) : الآيات 5 إلى 6]

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)

الْمَفْتُونُ المجنون ، لأنه فتن: أي محن بالجنون. أو لأن العرب يزعمون أنه من تخبيل الجن ، وهم الفتان للفتاك منهم ، والباء مزيدة. أو المفتون مصدر كالمعقول والمجلود ، أي: بأيكم

(1) . قوله «منعما عليك بذلك» كذا في النسفي بعد ما سبق فيه ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ أي بانعامه عليك بالنبوة وغيرها. وهذا مرجع الإشارة. (ع)

(2) . قوله «و إنه من إنعام اللّه بحصافة» لعله من إنعام اللّه عليه بحصافة العقل أي استحكامه. كما أفاده الصحاح. (ع)

(3) . قال محمود: «معناه غير مقطوع ، كقوله عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ... الخ» قال أحمد: ما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يرضى من الزمخشري بتفسير الآية هكذا. وهو صلى اللّه عليه وسلم يقول «لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله قيل: ولا أنت يا رسول اللّه؟ قال: ولا أنا ، إلا أن يتغمدني اللّه بفضل منه ورحمة» ولقد بلغ بالزمخشري سوء الأدب إلى حد يوجب الحد ، وحاصل قوله: أن اللّه لا منة له على أحد ولا فضل في دخول الجنة لأنه قام بواجب عليه ، نعوذ باللّه من الجرأة عليه.

(4) . قوله «لأنه ثواب تستوجبه على عملك» وجوب الثواب عليه تعالى مذهب المعتزلة ، ولا يجب عليه شيء عند أهل السنة. (ع)

(5) . قوله «احتماله الممضات» أي: الموجعات. أفاده الصحاح. (ع)

(6) . أخرجه مسلم من رواية زرارة ابن أبى أو في عن سعد بن هشام عنه ، وفيه قصة ، وأخرجه الحاكم مختصرا بلفظ المصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت